الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٠١ - معنى كون الدعاء أفضل من تلاوة القرآن
ترك القنوت رغبة عنه، فلا صلاة له»[١]، و بقوله جلّ و علّا: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ[٢]، و قد ذكر جماعة أنّ المراد: داعين[٣].
و أجاب عن الأوّل بجواز حمل الدّعاء على القراءة و باقي الأذكار الواجبة؛ فإنّه فيها معنى الدّعاء. و عن الثّاني بالحمل على المبالغة في تأكّد الاستحباب. و عن الثّالث بأنّ المنفيّ كمال الصّلاة، و الرّغبة عنه أخصّ من الدّعوى.
و عن الاحتجاج بالآية الكريمة بأنّ[٤] معنى قانتين: مطيعين، و لو سلّم أنّه بمعنى القنوت، فلا دلاله فيه على الوجوب؛ لأنّه أمر مطلق، و لو دلّ لم يدلّ على التّكرار، و لأن الصّلاة مشتملة على القراءة و الأذكار، و فيها معنى الدّعاء فيتحقّق الامتثال بدون القنوت.
فهذا[٥] ما وصل إلينا من كلام القوم في الاستدلال على عدم وجوب القنوت.
(و يمكن أن يستدلّ لهم بالحديث الثّالث و العشرين أيضا)[٦].
و أنت خبير بأنّ لمن حاول الانتصار لذينك الشّيخين الجليلين قدّس اللّه روحهما أن يقول: إن شيئا من تلك الأحاديث الأربعة لا ينهض دليلا على عدم وجوب القنوت.
أمّا الأوّل ففيه: أنّه غير نقيّ السّند.
و قول العلّامة طاب ثراه في المختلف «إنّه صحيح» محلّ بحث، فإنّا لم نظفر بما يدلّ على توثيق عبد الملك بن عمرو.
[١]. التّهذيب ٣: ٣٣٩ ح ٦، الوسائل ٤: ٨٩٧ الباب ١ من أبواب القنوت ح ١١.
[٢]. البقرة ٢/ ١٣٨.
[٣]. كالصدوق في الفقيه ١: ٢٠٧، و الطبرسيّ في مجمع البيان ١: ٣٤٣.
[٤]. في ب: فإنّ.
[٥]. في س: هذا.
[٦]. ليس في م، س، ص.