الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٠٦ - تضمن الحديث التاسع عشر العشرون أمورا
و الأغلب في الأخبار استعمال الكراهة بمعنى المرجوحيّة المطلقة الشّاملة للتحريم، أو بمعنى التّحريم، كما هو ظاهر على المتتبّع.
بل قد استعملها هذا الراوي أعني جرّاح المدائنيّ في ذلك في هذه الرواية نفسها، فإنّ الرواية هكذا: أحمد بن محمّد البرقيّ، عن أبيه، عن النّضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن الجرّاح المدائنيّ، عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالدّيباج، و يكره لباس الحرير و لباس الوشي[١]، و يكره الميثرة[٢] الحمراء فإنّها ميثرة إبليس»[٣]. هذا لفظ الرواية، فتأمّل فيها.
و فيما تلوناه من المقال ليظهر عليك حقيقة الحال في هذا الاستدلال، و اللّه سبحانّه أعلم بحقائق الأمور.
و قد دلّ الحديث الثّاني و العشرون على جواز الصّلاة في ثوب حشوه قزّ، أي حرير. و يؤيّده ما رواه الصّدوق من مكاتبة إبراهيم بن مهزيار إلى أبي محمّد؛ في الرجل يجعل في جبّته بدل القطن قزّا، هل يصلّي فيه؟ فكتب: «نعم، لا بأس به»[٤].
و تفسير الصّدوق ; القزّ بقزّ الماعز[٥]، لا يخفى بعده.
و قد ذهب شيخنا في الذكرى[٦] إلى جواز الصّلاة في ثوب حشوه قزّ، و منع منه
[١]. الوشي- بسكون الشّين المعجمة-: نوع من الثّياب المنسوجة من الحرير، قاله شيخنا في الذكرى، و يقال: هو الّذي نسج على لونين.« منه ;».
[٢]. الميثرة- بالثاء المثلّثة-: الّتي توضع في السّرج و يركب عليها ...« منه ;»، بتفاوت بين النّسخ. و في( مجمع البحرين ٣: ٥٠٩): الميثرة بالكسرة غير مهموزة: شيء يحشى بقطن أو صوف و يجعله الراكب تحته.
و أصله الواو، و الميم زائدة، و الجمع: مياثر و مواثر.
[٣]. التّهذيب ٢: ٣٦ ح ١٥١٠، الوسائل ٣: ٢٦٨ الباب ١١ من أبواب لباس المصلّي ح ٩.
[٤]. الفقيه ١: ١٧١ ح ٨٠٧، الوسائل ٣: ٣٢٣ الباب ٤٧ من أبواب لباس المصلّي ح ٣.
[٥]. الفقيه ١: ١٧١ ح ٨٠٧.
[٦]. الذكرى ٣: ٤٤- ٤٥.