الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٠ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
الثّالث: من الحسان: زرارة، عن أبي جعفر ٧، قال: «إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإنّ اللّه تعالى قال لنبيّه: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ*[١]»[٢].
الرّابع: من الموثّقات: سماعة قال: سألته عن الصّلاة باللّيل و النّهار إذا لم ير الشّمس و لا القمر و لا النّجوم، قال: «تجتهد[٣] رأيك و تعمّد القبلة جهدك»[٤].
[معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها]
أقول: القبلة في اللّغة: هي الحالة الّتي عليها الإنسان حال استقبال الشّيء، ثمّ نقلت في العرف إلى ما يجب على المكلّف استقبال عينه أو جهته في الصّلاة المفروضة، و ذلك عند التّحقيق هو: الفضاء الواقع فيه البيت- شرّفه اللّه تعالى- الممتدّ منه إلى السّماء.
فيجب على القريب القادر على مشاهدة الكعبة و من بحكمه، التّوجّه إلى عين هذا الفضاء، و على البعيد التّوجّه إلى جهته.
و قد ورد في بعض الرّوايات الّتي لا تخلو من اعتبار التّنبيه على أنّ ذلك الفضاء الممتدّ إلى السّماء هو القبلة، كما رواه الشّيخ في آخر باب الزّيادات من كتاب الصّلاة من التّهذيب عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: سأله رجل، قال:
صلّيت فوق أبي قبيس العصر فهل يجزي ذلك، و الكعبة تحتي؟ قال: «نعم، أنّها قبلة من موضعها إلى السّماء»[٥].
[١]. البقرة ٢/ ١٤٤.
[٢]. التّهذيب ٢: ٢٨٦ ح ١١٤٦، الفقيه ١: ١٨٠ ح ٨٥٦، الكافي ٣: ٣٠٠ ح ٦، الوسائل ٣: ٢٢٧ الباب ٩ من أبواب القبلة ح ٣، بتفاوت يسير.
[٣]. في المصادر: أجهد.
[٤]. الكافي ٣: ٢٨٤ ح ١، الوسائل ٣: ٢٢٣ الباب ٦ من أبواب القبلة ح ٢.
[٥]. التّهذيب ٢: ٣٨٣ ح ١٥٩٨، الوسائل ٢٤٧ الباب ١٨ من أبواب القبلة ح ١.