الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٠٣ - معنى كون الدعاء أفضل من تلاوة القرآن
و هذا التّفسير- أعني تفسير رفع اليدين بالرّفع الموهم كونه للركوع- الظّاهر أنّه صدر من عمّار؛ لما لاح له من قرينة حاليّة أو مقاليّة تدلّ على أنّه ٧ أراد ذلك، فقوله: «أخاف أن أقنت» يريد به الخوف من رفع اليدين، لا من أصل الدّعاء.
و قوله ٧: «رفعك يديك يجزي» لعلّ المراد به أن رفع اليدين في كلّ الدّعاء غير لازم، بل تتأدّى السّنّة برفعهما في الجزء الأخير منه عند الرّكوع.
و أمّا الحديث الثّالث و الرّابع فظاهرهما متروك بالإجماع؛ إذ أصحابنا رضي اللّه عنهم على أقوال ثلاثة: قائل بوجوبه في الخمس، و قائل باستحبابه فيها، و قائل بوجوبه في الجهريّة لا غير، و لا قائل بما تضمّنه هذان الحديثان. و حملهما على ضرب من التّقيّة أيضا ممكن، كما قاله الشّيخ طاب ثراه[١].
و بالجملة: فلا شيء من تلك الأحاديث الأربعة بسالم من الخدش سندا أو[٢] دلالة، فلم يبق لهم إلّا الحديث الثّالث و العشرون، و هو لا يصلح لمعارضة الأحاديث الدّالّة على خلافه، كالحديث الخامس و التاسع و العاشر و الرّابع و العشرين.
أمّا الخامس فقد مرّ تقريره. و أما التّاسع: فلأنّ قوله ٧: «و إن لم يذكر حتّى ينصرف فلا شيء عليه» يعني لا إثم عليه، يعطي بمفهومه الشّرطيّ أنّه لو ذكر و لم يقنت كان عليه إثم، و هو نصّ في الوجوب. و قس عليه الحديث العاشر و الرّابع و العشرين مع زيادة التّأكيد بقوله ٧: «و ليس له أن يدعه متعمّدا».
و أمّا ما أجاب به شيخنا ; عن[٣] الدّلائل الأربعة، ففيه ما لا يخفى. أمّا الأوّل: فلأنّ شيئا من القراءة و أذكار الرّكوع و السّجود لا يسمّى في العرف دعاء
[١]. التّهذيب ٢: ٩١، الاستبصار ١: ٣٤٠.
[٢]. في م: و بدل أو.
[٣]. في س: من.