الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨١ - عدم اشتراط الأذان بالطهارة و اشتراط الإقامة بها
[عدم اشتراط الأذان بالطّهارة و اشتراط الإقامة بها]
أقول: قد دلّ الحديث الأوّل على عدم اشتراط الأذان بالطّهارة و على اشتراط الإقامة بها.
و الأوّل إجماعيّ، كما أنّ استحباب كون المؤذّن متطهّرا إجماعيّ أيضا؛ فقد روي عن النّبيّ ٦ أنّه قال: «حقّ و سنّة أن لا يؤذّن أحد إلّا و هو متطهّر»[١].
و أمّا الثّاني فهو مرتضى المرتضى[٢]، و مختار العلّامة في المنتهى[٣]. و القول به غير بعيد. و أكثر الأصحاب حملوا الأحاديث الدّالّة عليه على تأكّد[٤] الاستحباب.
و مّما يؤيّد ما ذهب إليه المرتضى رضي اللّه عنه ما رواه أبو هارون المكفوف، عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: «يا أبا هارون، الإقامة من الصّلاة»[٥].
و ما رواه يونس الشّيبانيّ، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: قلت له: أؤذّن و أنا راكب؟ فقال: «نعم»، قلت: فأقيم و أنا راكب؟ قال: «لا»[٦]، قلت: فأقيم و أنا ماش؟
فقال: «نعم، ماش إلى الصّلاة». قال: ثمّ قال لي[٧]: «إذا أقمت فأقم مترسّلا، فإنّك في الصّلاة»، فقلت له: قد سألتك: أقيم و أنا ماش، فقلت لي: نعم، أفيجوز لي أن أمشي في الصّلاة؟ قال: «نعم، إذا دخلت من باب المسجد فكبّرت و أنت مع إمام عادل ثمّ مشيت إلى الصّلاة أجزأك ذلك»[٨].
[١]. سنن البيهقيّ ١: ٣٩٧، كنز العمّال ٨: ٣٤٣ ح ٣٣١٨٠، المغني ١: ٤٥٩، عمدة القاري ٥: ١٠٧.
[٢]. حمل العلم و العمل ٣: ٣.
[٣]. المنتهى ٤: ٤٠٠.
[٤]. في ح: تأكيد.
[٥]. الكافي ٣: ٣٠٥ ح ٢٠، الوسائل ٤: ٦٣٠ الباب ١٠ من أبواب الأذان و الإقامة ح ١٢.
[٦]. في التّهذيب زيادة: فأقيم و رجلي في الرّكاب؟ قال: لا.
[٧]. لي: ليس في المصادر.
[٨]. التّهذيب ٢: ٢٨٢ ح ١١٢٥، الوسائل ٤: ٦٣٦ الباب ١٣ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٩، بتفاوت يسير.