الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٦٩ - من علم بالنجاسة ثم نسيها
[من علم بالنّجاسة ثمّ نسيها]
أقول: ما تضمّنه صدر الحديث الأوّل من قوله ٧: «تعيد الصّلاة و تغسله» يدلّ بإطلاقه على ما ذهب إليه الثّلاثة قدّس اللّه أرواحهم من أنّ من علم بالنّجاسة ثمّ نسيها و صلّى ثمّ ذكر فعليه الإعادة في الوقت و خارجه[١]، و به قال ابن حمزة[٢] و العلّامة[٣] و شيخنا الشّهيد[٤]، و نقل ابن إدريس على ذلك الإجماع، و قال: لو لا الإجماع لما صرت إليه[٥].
و يؤيّد ذلك: إطلاقه ٧ الإعادة في الحديث الرابع عشر و التّاسع عشر، و كذلك في بعض الأخبار الغير النّقيّة السّند، كما رواه سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الرجل يرى بثوبه[٦] الدّم فينسى أن يغسله حتّى يصلّي، قال: «يعيد صلاته كي يهتمّ بالشّيء إذا كان في ثوبه»[٧] عقوبة لنسيانه.
لكن يعارض[٨] ذلك ما تضمّنه الحديث الثّامن من إطلاقه ٧ عدم الإعادة الشّامل للوقت و خارجه، مؤكّدا ذلك بما فيه شائبة التّعليل من قوله: «قد مضت الصّلاة و كتبت له». و إلى هذا ذهب الشّيخ طاب ثراه في بعض أقواله، كما حكاه العلّامة في التّذكرة[٩]، و إليه مال المحقّق في المعتبر، فإنّه قال بعد نقل الحديث الثّامن: و عندي أنّ
[١]. المفيد في المقنعة ٢٤، الشّيخ في المبسوط ١: ٣٨، و حكى قول المرتضى العلّامة في التذكرة ٢: ٤٩٠.
[٢]. لم نعثر عليه.
[٣]. التذكرة ٢: ٤٩٠.
[٤]. الذكرى ١: ١٤٠.
[٥]. السّرائر ١: ٢٧١.
[٦]. في س: في ثوبه.
[٧]. الاستبصار ١: ١٨٢ ح ١٠٦٣٨، التّهذيب ١: ٢٥٤ ح ٢٥، الوسائل ٢: ١٠٦٤ الباب ٤٢ من أبواب النجاسات ح ٥.
[٨]. في حاشية ح: يعارضه.
[٩]. التذكرة ٢: ٤٩٠.