الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧٠ - من علم بالنجاسة ثم نسيها
هذه الرواية حسنة، و الأصول تطابقها؛ لأنّه صلّى صلاة مشروعة مأمورا بها فسقط الفرض، و يؤيّد ذلك قوله ٧[١]: «غفر لأمّتي الخطأ و النّسيان»[٢]، انتهى كلامه[٣].
و وصفه رحمه اللّه تلك الرواية بالحسن، مع أنّها صحيحة بغير مريّة[٤] جار على ما قلناه في الفصل السّابق.
و الشّيخ في الاستبصار جمع بين هذه الأخبار بحمل ما تضمّن الإعادة على أنّ المراد به مع بقاء الوقت، و ما تضمّن عدم الإعادة على إذا ما خرج[٥] الوقت[٦].
و استدلّ على هذا الجمع بما تضمّنه الحديث العاشر من أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجسا لم يعد الصّلاة، إلّا ما كان في وقت، و هو غير بعيد.
و قول زرارة: «فإن ظننت أنّه قد أصابه ... إلى آخره»، و قوله ٧: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت» ربّما استفيد منه أنّ ظنّ النّجاسة لا يقوم مقام العلم، و أنّ الظّنّ قد يطلق عليه اسم الشّكّ، و ليس بشيء فإنّ قول زرارة: «فنظرت فلم أر شيئا» يعطي تغيّر ذلك الظّنّ، و قوله ٧: «ثمّ شككت» ينبئ عن انقلاب ذلك الظّنّ بسبب عدم الرؤية شكّا.
و قد دلّ هذا الحديث على أن من شكّ في أن النّجاسة هل أصابت ثوبه، فليس عليه أن ينظر إلى الثّوب و يستعلم الحال ليصير على يقين من أمره، بل يستصحب طهارة الثّوب إلى أن يتحقّق ما يزيلها.
[١]. في حاشية ح: ٦.
[٢]. بحار الأنوار ٥: ٣٠٤، الوسائل ٣: ٢٧٠ الباب ١٢ من أبواب لباس المصلّي ح ٦.
[٣]. المعتبر ١: ٤٤٢.
[٤]. في س: مزيّة.
[٥]. في س: آخر.
[٦]. الاستبصار ١: ١٨٤ ح ١٤٦٤٢.