الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٩ - في تحقيق حقيقة مكان المصلي في عرف الفقهاء
و احتجّ أيضا بقوله فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ*[١] أي نحوه، و إنّما يصدق ذلك إذا كان خارجا عنه. و لرواية أسامة أنّ النّبيّ ٦ دخل البيت و دعا و خرج، فوقف على بابه فصلّى ركعتين و قال: «هذه القبلة»، و أشار إليها[٢].
و إشارته ٦ إلى نفس البيت يقتضي بطلان الصّلاة داخله؛ إذ ليست إلى ما أشار إليه ٦ بأنّه القبلة، و لاستلزام الصّلاة فيها استدبار القبلة، و إنّما جازت النّافلة فيها، لعدم اشتراطها بالقبلة، كما هو مذهب الأكثر.
و قد يجاب بمنع تحقّق الإجماع، كيف و هو[٣] طاب ثراه قائل بالكراهة في أكثر كتبه، و بأنّ الخارج عنها يكفيه استقباله أيّ جزء منها فكذا الداخل، و به يظهر الجواب عن رواية أسامة، و بأنّ الاستدبار المنهيّ عنه إنّما هو المشتمل على ترك الاستقبال لا المتضمّن للاستقبال.
و أنت خبير بتطرّق الخدش إلى بعض هذه الأجوبة، و ليس صرف ذينك الحديثين الصّحيحين عن ظاهرهما بأولى من صرف ذلك الحديث الموثّق عن ظاهره، إمّا بالحمل على حال الضّرورة أو بحمل الصّلاة في قول السّائل: «أصلّي فيها» على النّافلة الّتي يحضر وقتها بحضور وقت المكتوبة كنافلة الزوال.
و الفرق بين الخارج و الداخل حاصل، فإن استقبال الخارج جزء منها استقبال للبيت بحسب العرف بخلاف استقبال الداخل، و المشار إليه في حديث أسامة معلوم أنّه[٤] الكعبة لا بعضها، و النّهي عن استدبار القبلة في الصّلاة مطلق، و أنتم تجعلون كلّ
[١]. البقرة ٢/ ١٤٤.
[٢]. عوالي اللآلي ٢: ٢٧، مستدرك الوسائل ٣: ١٨٠ الباب ٢ من أبواب القبلة ح ١٣.
[٣]. ليس في س.
[٤]. في حاشية ح: أنّ.