الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٠ - في تحقيق حقيقة مكان المصلي في عرف الفقهاء
جزء من الكعبة قبلة، فحصول استدبار القبلة على قولكم أظهر. و بهذا يتّضح أنّ كلام الشّيخ و ابن البرّاج لا يخلو من وجه.
و ما تضمّنه الحديث الثّالث و الرابع و الخامس عشر من جواز الصّلاة بين القبور هو المشهور بين الأصحاب، و لكنّهم حكموا بالكراهة، و حملوا عليها قوله ٧ في الحديث السّادس عشر: «لا يجوز ذلك، إلّا أن يجعل بينه و بين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه ... إلى آخره».
و قد دلّ الحديث الخامس على عدم جواز وضع الجبهة على قبر الإمام ٧، لا في الصّلاة و لا في الزيارة، بل يضع خدّه الأيمن. و على عدم جواز التقدّم على الضّريح المقدّس حال الصّلاة؛ لأنّ قوله ٧ «يجعله الإمام» صريح في جعل القبر بمنزلة الإمام في الصّلاة؛ فكما أنّه لا يجوز للمأموم أن يتقدّم على الإمام بأن يكون موقفه أقرب إلى القبلة من موقف الإمام بل يجب أن يتأخّر عنه أو يساويه في الموقف يمينا أو[١] شمالا، فكذا هنا. و هذا هو المراد بقوله ٧: «و لا يجوز أن يصلّي بين يديه، لأنّ الإمام لا يتقدّم، و يصلّي عن يمينه و شماله».
و الحاصل: أنّ المستفاد من هذا الحديث أنّ كلّ ما ثبت للمأموم من وجوب التأخّر عن الإمام أو المساواة له و تحريم التقدّم عليه ثابت للمصلّي بالنّسبة إلى الضّريح المقدّس من غير فرق، فينبغي لمن يصلّي عند رأس الإمام ٧ أو عند رجليه أن يلاحظ ذلك.
و قد نبّهت على هذا جماعة من إخواني المؤمنين في المشهد المقدّس الرضويّ على مشرّفه السّلام، فإنّهم كانوا يصلّون في الصّفّة الّتي عند رأسه ٧ صفّين، فبيّنت لهم أنّ الصّفّ الأوّل أقرب إلى القبلة من الضّريح المقدّس[٢] على صاحبه السّلام.
[١]. في ح: و بدل أو.
[٢]. و ممّا يؤيّد ذلك ما رواه الثّقة الجليل جعفر بن قولويه ; في كتاب المزار في الباب السّابع و الأربعين، عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ٧ أنّ رجلا قال له: يا ابن رسول اللّه، هل يزار والدك؟ قال: نعم، و يصلّى عنده و يصلّى خلفه، و لا يتقدّم عليه.« منه ;».