الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١١١ - في تحقيق حقيقة مكان المصلي في عرف الفقهاء
و هذا ممّا ينبغي ملاحظته لمن يصلّي في مسجد النّبيّ ٦، و كذا في سائر المشاهد المقدّسة على ساكنيها أفضل التسليمات.
و ربّما يستفاد من هذا الحديث المنع من استدبار ضرائحهم صلوات اللّه عليهم في غير الصّلاة أيضا، نظرا إلى أنّ قوله ٧: «لأنّ الإمام لا يتقدّم» عام في الصّلاة و غيرها. و هذا هو الّذي فهمه العلّامة طاب ثراه في المنتهى[١]، و حمل المنع منه على الكراهة.
و قد دلّ أيضا على جواز الصّلاة إلى قبر الإمام ٧ إذا كان في القبلة، و بهذا يتخصّص الحديث الخامس عشر[٢]. و ظاهر كلام المفيد طاب ثراه إبقاؤه على عمومه، فإنّه قال في المقنعة: لا يجوز الصّلاة إلى شيء من القبور حتّى يكون بينها و بينه حائل و لو قدر لبنة، أو عنزة منصوبة، أو ثوب موضوع. ثمّ قال: و قد روي أنّه لا بأس بالصّلاة إلى قبلة فيها قبر إمام، و الأصل ما قدّمناه[٣]. انتهى كلامه.
و ما تضمّنه الحديث السّادس و ما بعده من المنع من صلاة المرأة بحذاء الرجل أو قدّامه من دون الحائل و ما في حكمه، محمول عند أكثر المتأخّرين و المرتضى[٤] و ابن إدريس[٥] على الكراهة، كما هو الظّاهر من قوله ٧ في الحديث العاشر: «لا ينبغي ذلك»، و يشهد لهم الحديث الثّالث عشر.
[١]. المنتهى ٤: ٤١٩.
[٢]. في ب، م، ص: السّابع عشر.
[٣]. المقنعة: ١٥١- ١٥٢.
[٤]. حكاه عنه ابن إدريس في السّرائر ١: ٢٦٧، و المحقّق في المعتبر ٢: ١١٠.
[٥]. السّرائر ١: ٢٦٧.