الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٥٩ - معنى الفجر الثانى
[شرح بعض كلمات الاحاديث]
أقول: يتجلّل الصّبح السّماء- بالجيم[١]-: بمعنى انتشاره فيها، و شمول ضوئه لها.
و تجب الشّمس- بالكسر-: أي تسقط، و الوجوب: السّقوط.
و المستتر في قوله ٧: «حتّى يسفر» يعود إلى الصّبح المدلول عليه بالغداة، أو إلى الرّجل، أي حتّى يدخل في وقت الإسفار، و هو شدّة إضاءة الفجر.
و القبطيّة- بكسر القاف و إسكان الباء الموحّدة و تشديد الياء- المنسوبة إلى القبط:
ثياب تتّخذ بمصر. و سورى- على وزن بشرى- موضع بالعراق من أرض بابل.
و المراد ببياضها[٢] نهرها، كما في رواية هشام بن الهذيل عن الكاظم ٧، و قد سأله عن وقت صلاة الصّبح، فقال: «حين يعترض الفجر فتراه كأنّه نهر سوراء»[٣].
[معنى الفجر الثانى]
و قد أجمع أهل الإسلام على أنّ وقت صلاة الصّبح طلوع الفجر الثّاني، أعني المعترض المتّصل بالأفق المسمّى بالصّبح الصّادق، دون الأوّل المستدقّ المستطيل الّذي يتوسّط بينه و بين الأفق ظلمة، و هو المسمّى بالصّبح الكاذب.
و نحن نقدّم لتحقيق هذا المقام كلاما أورده العلّامة قدّس اللّه روحه في المنتهى، و نشرحه بما يتّضح به هذا المبحث غاية الاتّضاح، ثمّ نعود بعد ذلك إلى ما نحن بصدده. و هذا البحث و إن لم يكن من وظيفة الفقيه من حيث هو فقيه، إلّا أنّا اقتفينا في ذلك أثر العلّامة أحلّه اللّه دار الكرامة.
قال طاب ثراه: «اعلم أنّ ضوء النّهار من ضياء الشّمس، و إنّما يستضيء بها ما كان كمدا في نفسه كثيفا في جوهره، كالأرض و القمر و أجزاء الأرض المتّصلة
[١]. ليس في ص.
[٢]. في م: بنباضها.
[٣]. التّهذيب ٢: ٣٧ ح ١١٧، الاستبصار ١: ٢٧٥ ح ٩٩٦، الوسائل ٣: ١٥٤ ح ٦ الباب ٢٧ من أبواب المواقيت ح ٦.