الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٦١ - معنى الفجر الثانى
و قوله طاب ثراه: «إنّما يستضيء بها ما كان كمدا في نفسه كثيفا في جوهره» ناظرا إلى ما ذهب إليه جماعة من أنّ الهواء الصّافي من الشّوائب (لا يتكيّف بالضّوء، و إنّما يتكيّف)[١] به الهواء المخالطّ للأجزاء البخاريّة و الدخانيّة، أعني كرة البخار الّتي فيها يتحقّق الصّبح و الشّفق.
و حكمه طاب ثراه بمخروطيّة شكل[٢] الأرض، مبنيّ على ما قام عليه البرهان في محلّه من أنّ الشّمس أعظم من الأرض، و أنّه متى استضاءت كرة صغرى من كرة عظمى، كان المضيء من الصّغرى أكثر من نصفها، و المظلم أقلّ منه. و يكون ظلّها مخروطيّا.
و قوله: «لكن ضوء الهواء ضعيف، إذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا ... إلى آخره»، يريد به أنّ الهواء لما كان تكيّفه بالضّوء بواسطة مخالطة الأجزاء البخاريّة القليلة الكثافة لم يكن شديد الضّوء، و أنّه كلّما ازداد بعدا عنّا ازداد ضوؤه ضعفا في الحسّ إلى أن ينعدم بالكليّة؛ و لذلك لا يرى في أواسط اللّيل شيء من ذلك الضّوء أصلا.
و أمّا قوله: «إنّ أوّل ما يظهر الضّوء عند قرب الصّباح يظهر مستدقّا مستطيلا- إلى قوله- لكون الأفق مظلما ... إلى آخره» فهو متضمّن لحكمين:
الأوّل استطالة الصّبح الكاذب، و الثّاني: كون ما بينه و بين الأفق مظلما.
و هذان الأمران معلومان بالمشاهدة. و السّبب فيهما هو أن مخروط الظّلّ إذا زاد ميله[٣] نحو الأفق الغربيّ، لقرب الشّمس من الأفق الشّرقيّ، ازداد الضّوء المحيط به قربا إلى النّاظر. و أوّل ما يرى منه ما هو أقرب إليه، و هو موقع خطّ خارج من بصره،
[١]. في س: لا ينكشف بالضّوء و إنما ينكشف.
[٢]. في ح زيادة: ظلمة.
[٣]. في ص: الميل.