الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧١ - من علم بالنجاسة ثم نسيها
و المراد أنّ هذا التّفحّص ليس أمرا واجبا عليه، بحيث يعاقب على تركه. و الظّاهر أنّه لو تفحّص لاستعلام الحال، تحصيلا لليقين، و احتياطا لأمر الدّين و اهتماما بشأن العبادة لكان مثابا و ممتثلا لقوله ٦: «دع ما يرييك إلى ما لا يرييك»[١].
و اعلم أنّ بعض الأصحاب جعل ما تضمّنه هذا الحديث من قول زرارة: إن رأيته في ثوبي و أنا في الصّلاة.
و قوله ٧ في جوابه: «تنقض الصّلاة» دالا على أنّ من علم النّجاسة في ثوبه ثمّ نسيها ورآها في أثناء الصّلاة، فإنّه يقطع الصّلاة. و هو مبنيّ على أنّ هذا القول من زرارة مندرج تحت قوله في أوّل الحديث: «أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره- إلى قوله- و نسيت أنّ بثوبي شيئا». و أنّ قوله ٧: «تنقض الصّلاة»، منقطع عن قوله: «و تعيد إذا شككت إلى آخره» و هو كما ترى، فإنّ[٢] هذا القول من زرارة غير مندرج تحت كلامه ذاك و لا منخرط في سلكه،[٣] و أنّ قوله ٧: «تنقض الصّلاة» غير منقطع عن قوله «و تعيد إذا شككت»، بل هو مرتبط به.
و ظنّي أنّ هذا القول من زرارة إن جعل مرتبطا بما قبله[٤]، فليجعل مرتبطا بقوله:
«فهل عليّ إن شككت»، فكأنّه قال: إذا شككت قبل الصّلاة في إصابته ثوبي ثمّ رأيته فيه و أنا في الصّلاة فما الحكم؟ فأجابه ٧ بأنّه «إذا سبق[٥] شكّك في موضع من الثّوب
[١]. تفسير جوامع الجامع: ٥، البحار ٢: ٢٥٩، الوسائل ١٨: ١٢٢ الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ح ٣٨.
[٢]. في ح: فإنّ من تأمّل هذا الحديث لا يرتاب في.
[٣]. في ص، ب، ح زيادة: و لا في.
[٤]. فيه إيماء إلى أنّ الأولى أن يكون هذا القول سؤالا سابقا على من رأى النّجاسة في ثوبه في أثناء الصّلاة، و لا يجعل مرتبطا بشيء من السّؤالات السّتّة قبله.« منه ;»، بتفاوت بين النّسخ.
[٥]. أي إذا لم يتفحّص منها قبل الصلاة كما يعطيه الخبر الثاني.« منه ;».