الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٤٢ - شرح ما تضمنه الاحاديث
النّيّة تركّب أصلا، و إنّما يوجد التّركب في المنويّ و إحضاره[١] في الذّهن بوجه مميّز له عن غيره عند النّاوي ممّا لا كلفة فيه أصلا[٢]، فإنّ[٣] الظّهر الّتي نحن مكلّفون بأدائها في هذا اليوم مثلا متصوّرة لنا بهذا الوصف العنوانيّ الّذي يمتاز به عن جميع ما عداها من العبادات و غيرها، و القصد إلى إيقاعها امتثالا لأمره تعالى، و تحصيلا لرضاه جلّ و علا في غاية السّهولة، كما يشهد به الوجدان، و من استصعب ذلك فليتّهم وجدانه و يتعوّذ باللّه من الشّيطان[٤].
إذا انتقش هذا على صفحه خاطرك فنقول: أطبق علماؤنا رضوان اللّه عليهم على أنّ تكبيرة الإحرام ركن في الصّلاة، تبطل بتركها عمدا و سهوا. و قد تضمّن الحديث الأوّل البطلان بتركها سهوا. و قوله ٧ في الحديث الثّاني: «و لكن كيف يستيقن؟!» من قبيل الاستفهام الإنكاريّ، يتضمّن استبعاد تيقّن المكلّف، و قد تلبّس بالصّلاة، أنّه لم يفتتحها بتكبيرة الإحرام.
[شرح ما تضمّنه الاحاديث]
و ما تضمّنه الحديث الثّالث من أنّ من كان من نيّته أن يكبّر فليمض في صلاته، يراد به[٥] أنّ من قام إلى الصّلاة قاصدا افتتاحها بالتّكبير، ثمّ لمّا تلبّس بها خطر له أنّه نسي التّكبير فإنّه لا يلتفت؛ لأنّ الظّاهر جريانه على ما كان قاصدا له و عدم افتتاحه الصّلاة بغير التّكبير، فيكون هذا من المواضع الّتي يرجّح فيها الظّاهر على الأصل.
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من عدم إجزاء تكبير الرّكوع عن تكبيرة الإحرام لا ينافيه ما تضمّنه الحديث الخامس من إجزائه عنه، لأنّا نحمل الخامس على المأموم إذا
[١]. في م: إخطاره.
[٢]. أنظر رياض المسائل ١: ٢٢٣.
[٣]. في ح زيادة: صلاة.
[٤]. في ح زيادة: الرّجيم.
[٥]. به: ليس في ب، ص.