الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٧ - المتحير في القبلة يجزيه الصلاة إلى أي جهة شاء
الكلام فيه.
و قول الرّاوي في الحديث الخامس: «فيرى أنّه انحرف عن القبلة يمينا و شمالا» يراد به انحراف «اليسير نحوهما لا بلوغ الانحراف»[١] نفس اليمين أو الشّمال.
و قوله ٧ في جوابه: «ما بين المشرق و المغرب قبلة» يؤذن بذلك.
و لعلّ الكلام في قبلة العراق؛ فإنّ معاوية بن عمّار عراقيّ، فالظّاهر سؤاله عن الحال في قبلة بلاده، و يمكن كونه في قبلة المدينة المشرّفة.
و قوله ٧: «إنّ الآية الكريمة نزلت في قبلة المتحيّر» يقتضي ضعف ما نقله بعض المفسّرين عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه في سبب نزولها من أنّ اليهود لمّا أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة عن بيت المقدس نزلت الآية ردّا عليهم[٢]. و كذا ما نقلوه عن قتادة من أنّه كان يجوز للمسلمين في مبادئ الإسلام التّوجّه في صلاتهم إلى حيث شاءوا، و في ذلك نزلت الآية، ثمّ نسخت بقوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ*[٣].
و قد روى الشّيخ الجليل أبو عليّ الطّبرسيّ ; في مجمع البيان عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ أنّه قال: بعث رسول اللّه ٦ سريّة كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منّا: قد عرفنا القبلة هي هاهنا قبل الشّمال، فصلّوا و خطّوا خطوطا[٤]، و قال بعضنا: القبلة هاهنا قبل الجنوب و خطّوا
[١]. في م: اليسر لا بلوغ.
[٢]. الشّيخ الطّوسيّ في التبيان في تفسير القرآن ١: ٤٢٤.
[٣]. البقرة ٢/ ١٤٣ و ١٤٨.
[٤]. هذه الخطوط يحتمل أن تكون خطوط المستحبّة[ المسجد] الّتي تقوم مقام السّترة و يكونوا خطّوها قبل التلبّس بالصّلاة، فإن الواو لمطلق الجمع من دون ترتيب، و يحتمل أن يكون خطّوها بعد الصّلاة لمجرّد استعلام الحال في ذلك الاستقبال.« منه ;».