الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩٩ - معنى كون الدعاء أفضل من تلاوة القرآن
و لكن رجّح بعض علمائنا إسرار المأموم به؛ لرواية أبي بصير، عن الصّادق ٧: «ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلّ ما يقول، و لا ينبغي لمن خلفه أن يسمعه شيئا ممّا يقول»[١].
[جواز تكلّم المصلّي بكلّ شيء يناجي به ربّه]
و ما تضمّنه الحديث الثّامن عشر من جواز تكلّم المصلّي بكلّ شيء يناجي به ربّه[٢]، ممّا استدلّ به ابن بابويه على جواز القنوت بالفارسيّة[٣]، و اختاره الشّيخ في النّهاية[٤]، و تبعهما جماعة من المتأخّرين[٥]؛ لصدق اسم الدّعاء عليه.
و منع منه الثّقة الجليل سعد بن عبد اللّه ;[٦]، و لعلّه نظر إلى أنّ أفعال الصّلاة واجبها و مندوبها متلقّاة من الشّارع، و لم يعهد من النّبيّ ٦ و الأئمّة الطّاهرين سلام اللّه عليهم القنوت بغير العربيّة، و الأحوط المنع.
[معنى كون الدّعاء أفضل من تلاوة القرآن]
و قد تضمّن الحديث التّاسع عشر كون الدّعاء أفضل من تلاوة القرآن. و لعلّ المراد به الدّعاء بقلب حاضر و توجّه كامل و انقطاع تامّ إلى الحقّ جلّ شأنه، كما يرشد إليه قوله ٧: «هي و اللّه أشدّهنّ». و الظّاهر عود ضمير «هي» إلى الدّعاء بمعنى الدّعوة، و ضمير «أشدّهنّ» إلى الأمور الّتي يتكلّم بها في الصّلاة، و اللّه أعلم بمقاصد أوليائه.
و قد اختلف الأصحاب في وجوب القنوت و استحبابه، فالأكثر على الاستحباب.
[١]. التّهذيب ٢: ١٠٢ ح ٣٨٣، الوسائل ٤: ٩٩٤ الباب ٦ من أبواب التّشهّد ح ٢.
[٢]. لا يخفى أنّ لقائل أن يقول: الظاهر أنّ المراد من« كلّ شيء يناجي به ربّه» كلّ حاجة من حوائج الدنيا و الآخرة، لا التكلّم بكلّ لسان.« منه ;».
[٣]. الفقيه ١: ٢٠٨.
[٤]. النّهاية: ٧٤.
[٥]. كالعلّامة في المختلف ٢: ١٩٩، و المنتهى ٥: ٢٣٢، و الشهيد في الذكرى ٤: ١٨٤، و غيرهما
[٦]. هو أستاذ ابن قولويه، و ابن قولويه أستاذ المفيد.« منه ;».