الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٩٩ - الفصل بين الأذان و الإقامة بجلوس أو ركعتين
الثّانية و أنا في القراءة أنّي لم أقم، فكيف أصنع؟ قال: «اسكت موضع قراءتك و قل: قد قامت الصّلاة قد قامت الصّلاة، ثمّ امض في قراءتك و صلاتك، و قد تمّت صلاتك»[١].
و شيخنا في الذّكرى استشكل قول[٢] ذلك في أثناء الصّلاة، و قال: إنّه كلام ليس من الصّلاة و لا من الأذكار[٣].
و أنت خبير بأنّ الحمل على أنّه يقول ذلك مع نفسه من غير أن يتلفّظ به ممكن.
و قوله ٧: «اسكت موضع قراءتك و قل قد قامت الصّلاة» ربّما يؤذن بذلك؛ إذ لو تلفّظ بالإقامة لم يكن ساكتا في موضع القراءة. و حمل السّكوت على السّكوت عن القراءة لا عن غيرها خلاف الظّاهر.
[الفصل بين الأذان و الإقامة بجلوس أو ركعتين]
و ما تضمّنه الحديث الثّامن و التّاسع من الفصل بين الأذان و الإقامة بجلوس أو ركعتين مشهور بين الأصحاب، و ظاهرهما عدم الفرق بين المغرب و غيرها، لكن روى سيف بن عميرة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّه ٧ أنّه قال: «بين كلّ أذانين قعدة، إلّا المغرب فإنّ بينهما نفسا»[٤]، و هذا هو المراد بما في كتب الفروع من الفصل بين أذان المغرب و إقامته بسكتة.
و أمّا ما فيها من الفصل بخطوة فقد قال شيخنا في الذّكرى: إنّه لم يجد به حديثا[٥].
و قد روى في المغرب الفصل بالجلوس أيضا، روى إسحاق الحريريّ، عن أبي عبد
[١]. الاستبصار ١: ٣٠٤ ح ١١٢٨، التّهذيب ٢: ٢٧٨ ح ١١٠٤، الوسائل ٤: ٦٥٨ الباب ٢٩ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٦.
[٢]. في م: قولك.
[٣]. الذكرى ٣: ٢٣٣.
[٤]. الاستبصار ١: ٣٠٩ ح ١١٥٠، التّهذيب ٢: ٦٤ ح ٢٢٩، الوسائل ٤: ٦٣٢ الباب ١١ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٧.
[٥]. أنظر الذكرى ٣: ٢١٢.