الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٥ - المتحير في القبلة يجزيه الصلاة إلى أي جهة شاء
و بما رواه إسماعيل بن عبّاد، عن خراش، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: قلت له: جعلت فداك، إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السّماء كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال: «ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصلّ إلى الأربع[١] وجوه»[٢].
و قد يجاب عن الأوّل بأنّ كلّ جهة توجّه إليها المتحيّر فهي قبلة في حقّه، فالاستقبال يحصل له بذلك، و الأصل براءة الذّمّة من الزّائد.
و عن الثّاني بضعف الرّواية؛ للإرسال و جهالة حال خراش و إسماعيل بن عبّاد.
قال شيخنا في الذّكرى: إلّا أنّها معتضدة بالعمل بين عظماء الأصحاب، و البعد من قول العامّة، إلّا أنّه يلزم من العمل بها سقوط الاجتهاد بالكلّيّة في القبلة؛ لأنّها مصرّحة به، و الأصحاب مفتون بالاجتهاد[٣].
ثمّ قال: و يمكن أن يكون الاجتهاد الّذي صار إليه الأصحاب هو ما أفاد القطع بالجهة من نحو مطلع الشّمس و مغربها، دون الاعتقاد المفيد للظنّ كالرّياح أو ظنّ بعض الكواكب، الكوكب[٤] الّذي هو العلّامة مع عدم القطع به[٥]. انتهى كلامه.
و يمكن الذّبّ عن[٦] سند الرّواية بأنّ إرسالها و جهالة خراش و إسماعيل بن عبّاد غير قادحين؛ لأنّ الرّاوي لها عنهما هو عبد اللّه بن المغيرة، و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، كما قاله الكشّيّ، و السّند هنا إليه صحيح، هذا.
[١]. في المصادر: لأربع، و في، ح: إلى أربع.
[٢]. التّهذيب ٢: ٤٥ ح ١٤٤، الاستبصار ٢٩٥ ح ١٠٨٥، الوسائل ٣: ٢٢٦ الباب ٨ من أبواب القبلة ح ٥.
[٣]. كأبي الصلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه: ١٣٩، و سلّار في المراسم: ٦١، و ابن حمزة في الوسيلة: ٨٦.
[٤]. الكوكب: ليس في س.
[٥]. الذكرى ٣: ١٨٢.
[٦]. في س، ص: عند.