الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٩ - الأول ميل الشمس إلى الحاجب الأيمن لمن استقبل قبلة عراق العرب
ركعة بدأ بالأولى و لم يصلّ الزّوال إلّا بعد ذلك. و للرجل أن يصلّي من نوافل العصر ما بين الأولى إلى أن يمضي أربعة أقدام، فإنّ مضت أربعة أقدام و لم يصلّ من النّوافل شيئا فلا يصلّ النّوافل. و إن كان قد صلّى ركعة فليتمّ النّوافل حتّى يفرغ منها، ثمّ يصلّي العصر»[١].
[معنى الزوال و طرق معرفته]
أقول: ما تضمّنته الأحاديث الثّلاثة الأول من دخول وقت الظّهر بزوال الشّمس، أي ميلها عن دائرة نصف النّهار إلى جانب المغرب، ممّا لا خلاف فيه بين أهل الإسلام. و المذكور في كتب الأصحاب أنّ ذلك يعرف بأمور:
[الأوّل: ميل الشّمس إلى الحاجب الأيمن لمن استقبل قبلة عراق العرب]
الأوّل: ميل الشّمس إلى الحاجب الأيمن لمن استقبل قبلة عراق العرب، أعني أطراف العراق الغربيّة، كالموصل و ما والاها ممّا يساوي طوله طول مكّة شرّفها اللّه تعالى، فإنّ قبلتهم نقطة الجنوب.
و أمّا أطرافها الشّرقيّة كالبصرة و ما والاها ممّا يزيد طوله على طول مكّة كثيرا، فعند ميل الشّمس إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل قبلتهم، يكون قد مضى من الزّوال مقدار غير قليل؛ لأنّ قبلتهم منحرفة إلى المغرب كثيرا، فإنّ علامتهم جعل الجدي على الخدّ الأيمن.
نعم، يمكن جعل ذلك علامة للزوال في أوساط العراق كالكوفة و ما والاها ممّا لا يزيد طوله على طول مكّة إلّا شيء يسير، فإنّ عند ميل الشّمس على ذلك النّحو لا يكون قد مضى من الزّوال مقدار يعتدّ به، فلا يبعد أن يجعل ذلك علامة هناك.
و سيتّضح لك هذا الإجمال أتمّ اتّضاح في بحث القبلة إن شاء اللّه تعالى.
[١]. التّهذيب ٢: ٢٧٣ ح ١٠٨٦، الوسائل ٣: ١٧٨ الباب ٤٠ من أبواب المواقيت ح ١، بتفاوت. و في طريق هذا الحديث الضّحاك بن زيد و الظّاهر أنّه أبو مالك و يؤيّده عدّ العلّامة إيّاه في الصّحاح.« منه ;».