الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧٧ - الدم المعفو
فلمّا انصرف قلت له: إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دما، فقال[١]: «إنّ بي دماميل، و لست أغسل ثوبي حتّى تبرأ»[٢].
و هذه الأحاديث بإطلاقها تقتضي ثبوت العفو، و إن لم يكن في إزالة هذا الدّم مشقّة، و أنّه لا يجب العصب و لا إبدال الثّوب، و لا تخفيف النّجاسة، و لا انتهاز فرصة ينقطع فيها الدّم.
و بعضهم أوجب ذلك، و قصر العفو على ما إذا كان في الإزالة مشقّة، و لا ريب أنّه أحوط.
كما أنّ الأحوط غسل الثّوب كلّ يوم مرّة، كما ترشد إليه رواية سماعة قال:
سألته عن الرجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع أن يربطه و لا يغسل دمه، قال:
«يصلّي و لا يغسل ثوبه كلّ يوم إلّا مرّة، فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة»[٣].
و هذه الرواية ربّما أشعرت بدوران العفو مع مشقّة الإزالة، و لعلّ في غسل الثّوب تنبيها على غسل البدن أيضا.
[الدم المعفو]
و ما دلّ عليه الحديث الرابع عشر من العفو عما دون الدّرهم من الدّم في الجملة ممّا أطبق علماؤنا رضي اللّه عنهم عليه.
و لا ريب في شمول الدّم بإطلاقه دم الحيض و غيره، إلّا أنّ جماعة من الأصحاب استثنوا دم[٤] الحيض، و الشّيخ[٥] استثنى دم الاستحاضة و النّفاس أيضا.
[١]. في الاستبصار زيادة: لي.
[٢]. الكافي ٣: ٥٨ ح ١، الاستبصار ١: ١٧٧ ح ٦١٦، الوسائل ٢: ١٠٢٨ الباب ٢٢ من أبواب النّجاسات ح ١.
[٣]. الكافي ٣: ٥٨ ح ٢، التّهذيب ١: ٢٥٨ ح ٧٤٨، الاستبصار ١: ١٧٧ ح ٦١٧، الوسائل ٢: ١٠٢٩ الباب ٢٢ من أبواب النّجاسات ح ٢.
[٤]. ليست في ح.
[٥]. المبسوط ١: ٣٥.