الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٧٥ - سهولة أمر النجاسة الخبثية بالنظر إلى الحدثية
الثّوب تمثيل.
و قوله ٧ في آخر الحديث: «لأنّ الثّوب خلاف البدن» يريد به أنّ النّجاسة الخبثيّة ليست من قبيل نجاسة البدن الحدتيّة، فإنّ الحدتيّة أشدّ منافاة للصلاة كما بيّنه ٧.
بقي في هذا الحديث إشكال من جهات ثلاث:
أوّلها: أنّ حكمه ٧ بعدم قضاء ما فات وقته من الصّلوات الّتي صلّاهنّ بذلك الوضوء يقتضي صحّته، و هو يقتضي عدم اشتراط طهارة أعضاء الوضوء قبل ورود مائه عليها. و هو كما ترى.
اللّهمّ إلّا أن يلتزم ذلك، و يكتفي في إزالة الخبث و رفع الحدث بورود ماء واحد، فإنّ الاستدلال على بطلان الوضوء حينئذ محلّ كلام.
الثّاني: أنّ اليد الماسحة للرأس لا ريب في تنجسّها بمماسّته، فتنجس[١] الرطوبة الّتي عليها، فكيف يصحّ المسح بالبلل النّجس؟
اللّهمّ إلّا أن يقال: ليس في كلام السّائل ما هو نصّ في استيعاب الرأس بمسح الدّهن، فلعلّ مقدار ما يقع عليه مسح الوضوء لم يتنجّس بذلك الدّهن، و هو ٧ اطّلع على ذلك.
الثّالث: أنّ قوله ٧: «كنت حقيقا أن تعيد الصّلوات الّتي صلّيتهنّ بذلك الوضوء بعينه» يعطي أنّه لو أحدث عقيب ذلك الوضوء و توضّأ وضوءا آخر و صلّى به صلوات، فإنّه لا يعيدها مع أنّ العلّة مشتركة.
و لمتكلّف أن يقول: لعلّه ٧ أراد بذلك الوضوء بعينه، الوضوء النّوعيّ الخاصّ،
[١]. في س زيادة: حينئذ.