الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣١ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
و هذه الرّواية و إن كانت ممّا رواه الشّيخ ; عن عليّ بن الحسن الطّاطريّ و هو من أكابر الواقفيّة، إلّا أنّ الأصحاب قالوا: إنّه كان[١] ثقة في حديثه.
و قد[٢] روى الشّيخ في باب القبلة عنه روايات كثيرة. و الظّاهر أنّه قدّس اللّه روحه نقل هذه الرّوايات من كتابه الّذي ألّفه في القبلة، و قد شهد له في الفهرست بأنّه روى ذلك الكتاب مع سائر كتبه في الفقه عن الرّجال الموثوق بهم و بروايتهم، و من ثمّ قلنا: إنّ هذه الرّواية لا تخلو من اعتبار.
و الحاصل: أنّ نفس البناء ليس هو القبلة، فلو فرض نقل البيت شرّفه اللّه تعالى إلى مكان آخر لم تصحّ الصّلاة إليه؛ إذ ليس المعتبر البناء، بل الفضاء المشغول بذلك البناء النّازل في تخوم الأرض، الصّاعد إلى عنان السّماء، و لهذا صحّت صلاة من نزل في بئر زمزم مثلا إذا تمكّن من السّجود، كما صحّت صلاة من صعد إلى أبي قبيس.
و قد يطلق على ذلك الفضاء اسم الكعبة، فيقال لهذين مثلا إنّهما مستقبلان للكعبة. و ربّما يطلقون عليه اسم الجهة، فيقولون لو زال البيت- و العياذ باللّه- وجب استقبال جهته؛ لبقاء القبلة حقيقة.
و ما ذكرناه من أنّ قبلة القريب هي عين الكعبة، و قبلة البعيد جهتها، هو قول السّيد المرتضى[٣] و ابن الجنيد[٤] و أبي الصّلاح و ابن إدريس و العلّامة[٥] و جمهور المتأخّرين[٦].
[١]. كان: ليس في م.
[٢]. قد: ليس في ب.
[٣]. جمل العلم و العمل: ٦٢- ٦٣، و نقله عنه أيضا المحقّق في المعتبر ٢: ٦٥.
[٤]. حكاه عنه العلّامة في المختلف ٢: ٧٩.
[٥]. الكافي في الفقه: ١٣٨، السّرائر ١: ٢٠٤، المختلف ٢: ٧٩.
[٦]. كالشّهيد في الذكرى ٣: ١٥٧، و الشّهيد الثّاني في المسالك ١: ١٥١، المحقّق الكركيّ في جامع المقاصد ٢:
٤٧، و السّيد محمّد العامليّ في المدارك ٣: ١١٨.