الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٥٦ - المتحير في القبلة يجزيه الصلاة إلى أي جهة شاء
و قد ذهب السّيد الأجلّ جمال العترة رضيّ الدّين بن طاووس قدّس اللّه روحه إلى أنّ المتحيّر للقبلة يعمل بالقرعة[١]، و هو محتمل.
و أمّا ما قاله شيخنا الشّهيد طاب ثراه في قواعده بعد أن عدّ مواضع القرعة في العبادات، و لم يعدّ هذا منها: إنّه لا تستعمل القرعة في العبادات غير ما ذكرنا، و لا في الفتاوى و الأحكام المشتبهة إجماعا[٢]. فالظّاهر أنّ الإجماع في كلامه قيد للفتاوى و الأحكام فقط، لا لها و للعبادات.
و ما تضمّنه الحديث الثّالث و الرّابع من أنّه إذا ظهر بعد الفراغ من الصّلاة أنّها كانت إلى غير القبلة، فإن كان الوقت باقيا وجبت الإعادة، و إلّا فلا يعطي بإطلاقه عدم الفرق بين ما[٣] إذا كان الانحراف عن القبلة يسيرا لا يبلغ اليمين أو اليسار، و بين ما إذا بلغ ذلك، لكن علماؤنا على عدم وجوب الإعادة مطلقا إن كان الانحراف يسيرا، و وجوب الإعادة في الوقت فقط إن بلغ اليمين أو اليسار، و نقل بعضهم الإجماع في الصّورتين.
و أمّا إذا تبيّن أنّه كان مستدبرا فالشّيخان على الإعادة في الوقت و خارجه[٤]، و المرتضى[٥] و المحقّق[٦] و أكثر المتأخّرين[٧] على الإعادة في الوقت خاصّة. و إطلاق هذين الحديثين يدلّ عليه، و احتجّ الشّيخ على الإعادة مطلقا بالحديث السّادس، و ستسمع
[١]. نقله عنه الشهيد الثاني في شرح اللمعة ١: ٢٠١.
[٢]. القواعد و الفوائد ٢: ٢٣.
[٣]. في ح: بين.
[٤]. المقنعة: ٩٧، النّهاية: ٦٤، المبسوط ١: ٨٠، الخلاف ١: ٣٠٣، المسألة ٥١.
[٥]. المسائل النّاصريّة: ٢٣٠. و نقله عنه العلّامة في المختلف ٢: ٨٦.
[٦]. المعتبر ٢: ٧٢، و العلّامة في المختلف ٢: ٨٦.
[٧]. كابن الجنيد كما نقله عنه العلّامة في المختلف ٢: ٨٦، و ٧٣، و ابن إدريس في السّرائر ١: ٢٠٥.