الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٥ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
العلم في العبادات[١]، و حينئذ يكون وجوب التّثبت عند خبر الفاسق- مخصوصا في العبادات- بما إذا لم يفد ظنّا، و اللّه الهادي.
إذا انتقش ما تلوناه على صفحة خاطرك فنقول: المصلّي إمّا أن يكون داخل الكعبة زادها اللّه شرّفا أو خارجها، و الخارج إمّا قريب متمكّن من مشاهدتها، أو بعيد عنها.
و البعيد إمّا مقاطر لها أي على طرف قطر من أقطار الأرض منته طرفه الآخر إليها أو غير مقاطر. فهذه أقسام أربعة؛ فالمتمكّن من مشاهدتها أمره ظاهر لا سترة فيه. و من هو داخلها أو مقاطر لها يتوجّه إلى أيّ جهة شاء. أمّا الدّاخل فواضح. و أمّا المقاطر فلأنّ نسبة الكعبة إليه من جميع الجوانب واحدة، فأيّ نقطة من الأفق استقبلها كان مستقبلا لعين الكعبة.
و لعلّ الفقهاء قدّس اللّه أرواحهم إنّما لم يبحثوا عن هذا القسم لقلّة جدوى البحث عنه، فإنّ الموضع المقاطر للكعبة خارج عن الرّبع المعمور، بل لعلّه بالماء مغمور.
فإنّ قلت: الظّاهر أنّهم إنّما لم يبحثوا عن هذا القسم لا ندراجه في حكم من هو داخل الكعبة، بحمل قول الصّادق ٧- في حديث ابن سنان السّابق: إنّها أي الكعبة قبلة من موضعها إلى السّماء- على أنّها في الجهتين معا قبلة إلى السّماء، و إذا كان الأمر كذلك فلا فرق بين[٢] المقاطر للكعبة و المصلّي داخلها في أنّ كلا منهما في داخل الفضاء الّذي هو القبلة في الحقيقة، فإنّ نفس البناء ليس هو القبلة كما مرّ.
قلت: هذا كلام (جيّد، و لكنه)[٣] بعيد عن مشرب الفقهاء رضوان اللّه عليهم.
[١]. الذكرى ٣: ١٧٣.
[٢]. في س زيادة: كون.
[٣]. ليس في ح.