الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٨٠ - المضايقة و التوسعة في القضاء
التّاسع، و عدم جواز النّافلة لمن عليه فريضة كما يدلّ عليه الحديث السّابع.
و القول بالمضايقة هو مذهب أكثر متقدّمي علمائنا[١] رضي اللّه عنهم حتّى أنّ المرتضى رضي اللّه عنه منع في بعض رسائله[٢] من أكل ما[٣] يفضل عمّا يمسك الرّمق، و من نوم يزيد على ما يحفظ الحياة، و من تعيّش يزيد على قدر الضّرورة، و من الاشتغال بجميع المباحات و المندوبات و الواجبات الموسّعة قبل القضاء.
و ربّما يستدلّ لهم[٤] أيضا بأنّ الأمر بالشّيء يستلزم عدم الأمر بضدّه، و قد قيّد الأمر بالقضاء بوقت الذّكر، كما ورد بطرق معتبرة من قوله ٧: «فليقضها إذا ذكرها»[٥].
و قد ورد في تفسير قوله جلّ و علا: أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي أي لذكر صلاتي، كما هو المستفاد من الأحاديث المعتبرة، كالحديث الخامس و التاسع[٦].
و (قد يستأنس)[٧] بما رواه عبد اللّه بن سنان[٨]، عن الصّادق ٧، فيمن فاته نوافل لا يدري كم هو من كثرته، قال: «يصلّي حتّى لا يدري كم صلّى من كثرته». قلت:
[١]. و به قال الشّيخان و ابن الجنيد و ابن البرّاج و ابن أبي عقيل و أبو الصّلاح و المرتضى و ابن إدريس و أتباعهم قدّس اللّه أرواحهم.« منه ;».
[٢]. المسائل الرسّيّة( ٢: ٣٦٥)، و ابن إدريس.« منه رحمه اللّه».
[٣]. ما: ليس: في ص، ب، ج.
[٤]. في ب، ص: له.
[٥]. الكافي ٣: ٢٩٢ ح ٣، التّهذيب ٢: ١٧٢ ح ٦٨٥، و ج ٣: ١٥٩ ح ٣٤١، الاستبصار ١: ٢٨٦ ح ١٠٤٦، الوسائل ٣: ٢٠٦ الباب ٦١ أبواب المواقيت ح ١.
[٦]. و لا عبرة بعد تفسيرهم عليهم السّلام المستفاد من الروايات المعتبرة بما ينقل عن جماعة من المفسّرين من أنّ المراد من قوله جلّ و علا: لِذِكْرِي أنّ الصّلاة توجب ذكره سبحانه بالقلب و اللسان، أو لأنّي ذكرتها في الكتب و أمرت بها، أو لمجرّد الذكرى من غير أن يشوبه ذكر غيره، أو لأذكرك بالثّناء.« منه ;».
[٧]. ليس في ب، ص.
[٨]. هذه الرواية أعني رواية عبد اللّه بن سنان، رواها مشايخنا المحمّدون الثّلاثة في أصولهم الثّلاثة، لكن طريقها في الكافي و التّهذيب غير نقيّ، لكنّه في الفقيه صحيح، و سنذكرها في باب قضاء الصّلاة إن شاء تعالى.« منه ;».