الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٤٣ - وجوب السجود في العزائم على المستمع و التالي
و الحاصل: أنّ مجرّد تلاوة الآية المتضمّنة للأمر بشيء أو استماعها لا يوجب الإتيان بذلك الشّيء كلّما تليت أو استمعت، فإنّ حكاية الأمر ليست أمرا، و هذا ظاهر لا سترة فيه.
ثم استدلّ طاب ثراه على وجوب السّجود في سورة «تنزيل» بأنّه تعالى حصر المؤمن بآياته في الّذي إذا ذكّر بها سجد، و هو يقتضي سلب الإيمان عند عدم السّجود، و سلب الإيمان منهيّ عنه، فيجب السّجود لئلّا يخرج عن الإيمان.
ثم قال: فإن قلت: المراد هنا بالمؤمنين الكمّل بدليل الإجماع، على أنّه لا يكفر تارك هذه السّجدة متعمّدا، فهو كقوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[١] الآية.
قلت: يكفينا انتفاء كمال الإيمان عند انتفاء السّجود، و يلزم منه المطلوب؛ لأنّ تكميل الإيمان واجب.
ثمّ قال: فإن قلت: لا نسلّم وجوب تكميل الإيمان مطلقا، بل إنّما يجب تكميله إذا كان بواجب، فلم قلتم إنّ ذلك واجب، فإنّه محلّ النّزاع، و أمّا تكميله بالمستحبّ فمستحبّ كما في وجل القلب؟
قلت: الظّاهر أنّ فقد الكمال نقصان في حقيقة الإيمان، و خروج غير الوجل منه بدليل خارج لا يقتضي اطّراد التّكميل في المندوبات[٢]. انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه، و فيه ما لا يخفى على المتأمّل، هذا. ثمّ موضع السّجود في هذه العزائم الأربع بعد الفراغ من الآية. و أمّا ما ذهب إليه المحقّق طاب ثراه في المعتبر[٣]، و نقله عن الشّيخ في
[١]. الأنفال ٨: ٣.
[٢]. الذكرى ٣: ٤٦٦. ٤٦٧.
[٣]. المعتبر ٢: ٢٧٣.