الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٠ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
تقرير النّفي، و لهذا قالوا في قوله تعالى: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[١] إنّهم لو قالوا: نعم، لكفروا.
و قوله ٧ بعد ذلك: «فلا بأس عليك» بالفاء، في قوّة قوله ٧: «إذا كنت قد سلّمت فلا بأس عليك» كما لا يخفى على من له أنس بالعربيّة، و هو يعطي أنّه لو لم يسلّم لكان عليه بأس.
و الّذي يظهر من هذا الحديث أنّ يونس كان قد أتى بصيغة «السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين» و لكن لما لم يسلّم عليهم بالعبارة الّتي جرت العادة بسلام النّاس بعضهم على بعض بها، أعني «السّلام عليكم»، قالوا له: ما سلّمت علينا!
و أما التّاسع فبعد الإغماض عن سنده، إنّما يتمّ لو ثبت كون الحصر فيه حقيقيّا، و كونه إضافيّا- بالنّظر إلى ما لا يجوز فعله فيها من الكلام و الأكل و نحوهما- غير ممتنع. على أنّه إنّما يدلّ على عدم جزئيّة التّسليم، و هو لا يستلزم مطلوبكم. و أيضا فكما لم يذكره ٧ لم يذكر التّشهّد أيضا، و ما هو جوابكم فهو جوابنا.
و أمّا الدّليل العاشر ففيه أنّ ذلك الرّجل لعلّه لم يسئ في التّسليم كما هو الظّاهر، فإنّ عبارة التّسليم متعارفة يعرفها كلّ أحد، و قلّما يقع الخطأ فيها. أو لعلّ وقوع هذه القصّة قبل فرض التّسليم، مع أنّ ما قلناه في التّاسع من عدم ذكر التّشهّد جار[٢] هنا أيضا، و اللّه الهادي.
و لم نتعرّض لما تضمّنته أحاديث هذا الفصل من الأحكام و اقتصرنا منها على أحكام السّلام؛ لأنّه هو المقصود من إيرادها في هذا المقام. و سنعيدها في باب الخلل الواقع في الصّلاة، و نتكلّم فيها هناك بما يقتضيه الحال، إن شاء اللّه تعالى.
[١]. الأعراف ٧/ ١٧٢.
[٢]. في س، ص: جاز.