الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٦٩ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
من مستحبّات الصّلاة و أجزائها المندوبة، و أمّا ما يأتي به بعد التّسليم فهو تعقيب لا صلاة؛ لانمحاء أثر الصّلاة بعده بالكلّيّة، و هذا معنى انقطاعها به، و هو لا ينافي انقطاع واجباتها بغيره.
قال شيخنا في الذّكرى: و بهذا يظهر عدم المنافاة بين القول بندبيّته و أنّه مخرج من الصّلاة، إلّا أنّه يلزم بقاء المكلّف في الصّلاة بدون الإتيان به و إن طال، و لا استبعاد فيه حتّى يخرج عن كونه مصلّيا، أو يأتي بمناف[١].
ثمّ قال: فإن قلت: البقاء في الصّلاة يلزمه تحريم ما يجب تركه و وجوب ما يجب فعله، و الأمران منفيّان هنا فينتفي ملزومهما[٢]، و هو البقاء في الصّلاة.
قلت: لا نسلّم انحصار البقاء في هذين اللازمين على الإطلاق، إنّما ذلك قبل فراغ الواجبات، أمّا مع فراغها فينتفي هذان اللازمان و تبقى باقي اللوازم من المحافظة على الشّروط و ثواب المصلّي و استجابة الدّعاء. هذا كلامه ;، و هو بالتأمّل حقيق.
و أمّا الكلام في كيفيّة الإتيان بالتّسليم و عدده للإمام و المأموم و المنفرد، فالمذكور في كتب الفروع أنّ كلا من الإمام و المنفرد يسلّم تسليمة واحدة، لكن الإمام يومئ فيها بصفحة وجهه إلى يمينه (و المنفرد يستقبل فيها القبلة و يومئ بمؤخّر عينيه إلى يمينه)[٣]. و أمّا المأموم فإن لم يكن على يساره أحد سلّم واحدة مومئا بصفحة وجهه إلى يمينه، كتسليمة الإمام، و إن كان على يساره أحد سلّم أخرى مومئا بصفحة وجهه إلى يساره.
[١]. الذكرى ٣: ٤٣١.
[٢]. في ح: ملزوماتهما. و في ص، ب: ملزوماهما.
[٣]. ليس في م.