الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٧٩ - الكلام في مسألة التسليم و وجوبه و صيغته
خلاف إن أريد تخلّله قبل استيفاء الأركان فسلّم، لكن لا ينفعكم. و إن أريد تخلّله بعد استيفائها فالخلاف فيه مشهور، و الصّدوق ; قائل بعدم البطلان به، كما تضمّنته صحيحة زرارة و موثّقته.
و بما قلناه يظهر الكلام على الدّليل الثّاني و الثّالث، بل لعلّ في الثّاني دلالة على وجوب التّسليم كما يستفاد من تعليقه ٧ الإجزاء على قوله «فسلّم».
و أما الدّليل الرّابع فلأنّ مجرّد السّكوت عن ذكر التّسليم لا يدلّ على عدم وجوبه، فلعلّ سكوته ٧ لظهور أنّ الانصراف من الصّلاة لا يكون إلّا به، مع أنّ الصّادق ٧ لم يسكت عنه في الحديث التّاسع. على أن سكوت الكاظم ٧ عنه ممنوع؛ فإنّ الانصراف في قوله ٧: «و ينصرف» الظّاهر أنّه عبارة عن التّسليم، كما يعطيه قوله ٧ في الحديث الثّاني «و إن قلت السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين فقد انصرفت».
و ممّا يشهد لمجيء الانصراف بمعنى التّسليم ما رواه أبو كهمس، عن الصّادق ٧، أنّه سأله عن السّلام عليك أيّها النّبيّ و ; و بركاته، انصراف هو؟ قال: «لا، و لكن إذا قلت: السّلام علينا و على عباد اللّه الصّالحين فهو انصراف»[١]، و بهذا يظهر الكلام على الدّليل الخامس.
و أمّا السّادس و السّابع فالكلام فيهما كالكلام في الأوّل.
و أمّا الدّليل الثّامن فهو في الحقيقة لنا لا علينا، فإنّ قول يونس: «بلى» في جواب قول الإمام ٧: «ألم تسلّم و أنت جالس؟» صريح في وقوع التّسليم منه، فإنّ لفظة «بلى» في جواب الاستفهام عن النّفي تفيد الإثبات، و بهذا تمتاز عن «نعم»، فإنّها تفيد
[١]. التّهذيب ٢: ٣١٦ ح ١٢٩٢، الفقيه ١: ٢٢٩ ح ١٠١٤، الوسائل ٤: ١٠١٢ الباب ٤ من أبواب التّسليم ح ٢.