الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٨ - في تحقيق حقيقة مكان المصلي في عرف الفقهاء
أحدهما كذلك لكان أولى.
و قولنا: بسبب فعل من أفعال الصّلاة؛ لإخراج ما يشغله شيء من بدن المصلّي أو ثوبه بسبب ما ليس من أفعال الصّلاة، كما إذا كان فوق رأسه أو إلى أحد جانبيه فضاء مغصوب، فأدخل يده فيه مثلا.
و قولنا: و ما يلاقيه أحدهما كذلك، يريد به ما يلاقيه البدن أو الثّوب بسبب فعل من أفعال الصّلاة، كما لو صلّى في خيمة ضيّقة مغصوبة أو تحت سقف مغصوب يلاقي رأسه حال[١] الركوع أو حال الانتصاب شيئا منهما.
و لعلّ في التفسير الّذي ذكره فخر المحقّقين طاب ثراه نوع إشعار بهذا، فإنّ قوله:
«من موضع الصّلاة» مرتبط بقوله «يلاقي بدنه أو ثيابه» أي ما يلاقي بدن المصلّي أو ثيابه من المحلّ الّذي تتحقّق فيه أفعال الصّلاة من القيام و الركوع و السّجود و غيرها، فلو لاقى بدنه أو ثوبه مغصوبا خارجا عن المحلّ الّذي يتحقّق فيه أفعالها لم يكن ذلك قادحا فيما هو المعتبر من إباحة المكان، و اللّه أعلم.
و لنعد إلى ما نحن بصدده، فنقول: ما تضمّنه الحديثان الأوّلان من المنع من صلاة المكتوبة في الكعبة محمول عند أكثر الأصحاب على الكراهة؛ لما تضمّنه الحديث الرابع[٢] عشر، و لأنّ كلّ جزء من أجزاء الكعبة قبلة، فإنّ الفاضل عمّا يحاذي بدن المصلّي خارج عن مقابلته، و قد حصل التوجّه إلى الجزء.
و قال ابن البرّاج[٣] و الشّيخ في الخلاف[٤] بالتحريم، بل ادّعى إجماع الفرقة عليه.
[١]. في س: في.
[٢]. في م، ب، س، ص: السّادس عشر.
[٣]. المهذب ١: ٧٦.
[٤]. الخلاف ١: ٤٣٩ المسألة ١٨٦.