الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٦ - في تحقيق حقيقة مكان المصلي في عرف الفقهاء
و المعنى الثّاني مقارب لما ذهب إليه المشّاؤون من أنّه السّطح الباطن من الجسم الحاوي المماسّ للسطح الظّاهر من الجسم المحويّ[١].
و أمّا الفقهاء فمكان المصلّي عندهم من حيث الإباحة- على ما يستفاد ممّا نقله بعض المحقّقين- يراد به المعنى الأوّل و الثّاني و الرابع، لكنّهم اكتفوا في الثّاني بأدنى ملاصقة و لم يعتبروا الإحاطة، و عمّموا الاستقرار و إلقاء الثّقل بما كان بواسطة أو وسائط.
و زادوا معنى آخر سوى المعاني الأربعة السّابقة، و هو: ما يحاذي بطن المصلّي و صدره حال الركوع و السّجود، و إن لم يلاقه و لا وقع ثقله عليه.
قال فخر المحقّقين طاب ثراه في الإيضاح: إنّ المكان في عرف الفقهاء باعتبار إباحة الصّلاة فيه و عدمها، هو: ما يستقرّ عليه المصلّي و لو بوسائط، أو يلاقي بدنه أو ثيابه من موضع الصّلاة، كما يلاقي مساجده و يحاذي بطنه و صدره[٢]، انتهى.
و هذا التفسير كما يقتضي بطلان الصّلاة في خيمة ضيّقة مغصوبة يلاقي بعضها بدن المصلّي أو ثيابه و بقرب جدار مغصوب يلاقي شيء منه شيئا منهما، كذلك يقتضي بطلان الصّلاة بلمس درهم مغصوب مثلا، و لو من وراء الكمّ، بل بطلانها بتوسّط شيء مغصوب بين مسقطي الجبهة و الرّكبتين كقلم أو حبّة[٣] حنطة مثلا، و إن لم يلاقهما شيء من بدن المصلّي أو ثيابه أصلا، و هو كما ترى. فإن كان هذا التفسير ممّا اتّفقوا عليه- و لا أظنّه كذلك- فلا كلام، و إلّا فللبحث فيه مجال؛ فإنّا لم نظفر في
[١]. في ح زيادة: المماسّ.
[٢]. إيضاح الفوائد ١: ٨٦.
[٣]. سيجيء في الفصل الآتي أنّ المرتضى رضي اللّه عنه اعتبر طهارة ما يحاذي صدر المصلّي و بطنه؛ إذ هو من المكان عنده، و قد اشترطت طهارته جميعه.« منه ;».