الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٩١ - اذا جمع بين الصلاتين فإنه يكفيه أذان واحد لأولاهما
و لم أقف على حديث يدلّ على جواز القطع لتدارك الأذان وحده، و لا على قائل بذلك من علمائنا القائلين باستحباب الأذان، إلّا المحقّق قدّس اللّه روحه في الشّرائع[١]، و شيخنا الشّهيد الثّاني في شرحه[٢].
و لعلّ المحقّق اطّلع في بعض كتب الأصول الّتي لم تصل إلينا على ما يدلّ على ذلك. لكن نقل فخر المحقّقين طاب ثراه في الإيضاح الإجماع على عدم الرّجوع إلى الأذان مع الإتيان بالإقامة[٣].
و ما تضمّنه الحديث الثّامن عشر من تحديد الاستئناف بالقراءة حمله بعض علمائنا[٤] على تأكّد استحباب الاستئناف ما لم يقرأ، و هو لا ينافي ثبوت أصل الاستحباب ما لم يركع.
و ما تضمّنه من الصّلاة على النّبيّ ٦ لعلّه إشارة إلى قطع الصّلاة بذلك، و سيجيء في الفصل الآتي فيمن نسي الإقامة أنّه يسلّم على النّبيّ ٦ ثمّ يقيم.
و لعلّ المراد بالصّلاة هنا السلام، أو يجعل القطع بالصّلاة من خصوصيّات هذا الموضع كما قاله شيخنا في الذّكرى[٥].
و ما دلّ عليه الحديث التّاسع عشر من عدم مشروعية التّثويب بين الأذان و الإقامة يراد به الإتيان بالحيعلتين بينهما. و قد أجمع علماؤنا على ترك التّثويب، سواء فسّر بهذا أو بقول «الصّلاة خير من النّوم».
[١]. الشّرائع ١: ٥٩.
[٢]. المسالك ١: ١٨٥.
[٣]. إيضاح الفوائد ١: ٩٦.
[٤]. في حاشية ح: أصحابنا.
[٥]. الذكرى ٣: ٢٣٣.