الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٧٣ - حكاية الاذان
و لقائل أن يقول: كون ثواب الدّعاء أكثر من ثواب القرآن لا ينافي كون القرآن أولى بصون عبارته عن القطع؛ لأنّه كلام اللّه المجيد، فهو باحترام ألفاظه عن مداخلة غيرها لها[١] و قطع بعضها عن بعض أليق و أحرى من الدّعاء الّذي هو من كلام الآدميّين، ألا ترى إلى اختصاص القرآن بأنّه لا يمسّه إلّا المطهّرون، بخلاف الدّعاء؟
و ما تضمّنه الحديث التّاسع من نفي البأس عن أذان الغلام الّذي لم يحتلم، و إن كان شاملا للطفل المميّز و غيره، إلّا أنّ الأصحاب حملوه على المميّز؛ إذ غير المميّز لا عبرة بما يجري على لسانه.
و قد دلّ الحديث العاشر على جواز تقديم الأذان في الصّبح على طلوع الفجر، و به قال أكثر علمائنا رحمهم اللّه، و هو مستثنى ممّا أجمعوا عليه من عدم جواز الأذان قبل دخول الوقت.
و ذهب ابن إدريس و أبو الصّلاح إلى مساواة الصّبح لغيرها في عدم جواز التّقديم[٢]، و عليه المرتضى رضي اللّه عنه في بعض رسائله[٣].
و استدلاله بأنّ فائدته الإعلام بدخول الوقت، ففعله قبله وضع الشّيء في غير موضعه.
و بما[٤] روي من[٥] أنّ بلالا أذّن قبل الفجر. فأمره النّبيّ ٦ بالإعادة، مدخول بمنع الحصر.
و قد تضمّن الحديث فائدة أخرى، و أمّا الإعادة فنحن نقول باستحبابها بعد طلوع
[١]. لها: ليس في ح.
[٢]. السّرائر ١: ٢١١.
[٣]. رسائل السيّد المرتضى ٣: ٣٠.
[٤]. في ص: و ما.
[٥]. من: ليس في س.