الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٥ - بعض المواضع المستثناة من استحباب الصلاة في أول الوقت
و أمّا النّوافل فقد قال الشّيخ في النّهاية[١] بشمول الحكم لجميعها أداءا و قضاءا، و لم يفرّق بين ذات السّبب و غيره. و هو قول المفيد ;، فإنّه قال: لا يجوز قضاء النّوافل و لا ابتداؤها عند طلوع الشّمس و لا غروبها.[٢]
و لو زار بعض المشاهد عند طلوعها أو غروبها أخّر الصّلاة حتّى تذهب حمرة الشّمس عند طلوعها و صفرتها عند غروبها[٣]. انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه، و هو أيضا[٤] يعطي تحريم النّوافل في ذينك الوقتين.
و قال المرتضى رضي اللّه عنه في النّاصريّة: يجوز أن يصلّى في الأوقات المنهيّ عن الصّلاة فيها كلّ صلاة لها سبب متقدّم، و إنّما لا يجوز أن يبدأ فيها بالنّوافل[٥]، انتهى.
و هو أيضا يعطي التّحريم و العمل على ما عليه المتأخّرون من الكراهة.
و ما تضمّنه هذا الحديث من طلوع الشّمس و غروبها بين قرني شيطان ربّما فسّر بأنّ الشّيطان يدني رأسه من الشّمس في هذين الوقتين؛ لأنّ الّذين يعبدون الشّمس يسجدون[٦] لها في هذين الوقتين، فيكونون ساجدين له.
و قد روي في خبر مرفوع عن الصّادق ٧ أنّ رجلا قال له: إن الشّمس تطلع بين قرني شيطان؟ قال: «نعم، إنّ إبليس اتخذّ عريشا بين السّماء و الأرض، فإذا طلعت الشّمس و سجد في ذلك الوقت النّاس قال إبليس لشياطينه: إنّ بني آدم يصلّون لي!»[٧].
[١]. النّهاية: ١٢٧.
[٢]. المقنعة: ٢١٢.
[٣]. المقنعة: ٢١٢.
[٤]. ليس في ح.
[٥]. المسائل النّاصريّة( الجوامع الفقهيّة) ٢٣٠، المسألة ٧٧.
[٦]. في ب، ج: ليسجدون.
[٧]. التّهذيب ٢: ٢٦٨ ح ١٠٦٨، الكافي ٣: ٢٩٠ ح ٨، الوسائل ٣: ١٧١ الباب ٣٨ من أبواب المواقيت ح ٤.