الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٥٤ - كيفية التشهد
استدلّ به المحقّق في المعتبر[١] و العلّامة في المنتهى[٢] على وجوب الصّلاة في التّشهّد.
و أنت خبير بأنّ غاية ما يدلّ عليه هو مذهب ابن الجنيد من وجوبها في أحد التّشهّدين، و لا دلالة فيه على وجوبها في التّشهّدين معا، بل العمدة فيه الإجماع المنقول.
و قد يستدلّ أيضا على ذلك بما تضمّنه الحديث التاسع[٣]، و بما رواه عبد الملك بن عمرو، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «التّشهّد في الرّكعتين الأوليين: الحمد للّه[٤]، أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و تقبّل شفاعته و ارفع درجته»[٥].
مع ما رواه البزنطيّ، عن الرّضا ٧: «أنّه يجزي التّشهّد الّذي في الثّانية في الرّابعة»[٦]، إذ المعروف استعمال الأجزاء في أقلّ ما يجب.
و ما تضمّنه الحديث السّابع و الثّامن من القول عند النّهوض من التّشهّد الأوّل، ممّا استدلّ به الشّيخ[٧] و أتباعه على[٨] أنّه لا تكبير عند النّهوض منه، و ردّوا بذلك على المفيد ; حيث قال بالتكبير عنده[٩].
و أنت خبير بضعف هذا الاستدلال، فإنّ إثبات الشّيء لا يوجب نفي ما عداه،
[١]. المعتبر ٢: ٢٢٦.
[٢]. المنتهى ٥: ١٨٦.
[٣]. في ح، ص: السابع.
[٤]. الحمد للّه: ليس في م، س.
[٥]. التّهذيب ٢: ٩٣ ح ٣٤٤، الوسائل ٤: ٩٨٩ الباب ٣ من أبواب التّشهّد ح ١.
[٦]. التّهذيب ٢: ١٠١ ح ٣٧٧، الاستبصار ١: ٣٤٢ ح ١٢٨٧، الوسائل ٤: ٩٩٣ الباب ٤ من أبواب التّشهّد ح ٤.
[٧]. التّهذيب ٢: ٨٨، الاستبصار ١: ٣٣٧.
[٨]. على: ليس في ص.
[٩]. المقنعة: ١٠٣ و ١١٢.