الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩٦ - في الجمعة قنوتين
لا توجب ترك الدّعاء سرّا.
[القنوت قبل الركوع]
و ما تضمّنه الحديث الأوّل من أنّ محلّ القنوت في كلّ صلاة هو الرّكعة الثّانية قبل الرّكوع، يعطي بعمومه أنّه لا فرق في ذلك بين الجمعة و غيرها، و هو مذهب الصّدوق[١] ;.
[في الجمعة قنوتين]
و المشهور بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم أنّ في الجمعة قنوتين، في الأولى قبل الرّكوع، و في الثّانية بعده. و ذهب المفيد[٢] و جماعة[٣] إلى أنّه ليس فيها إلّا قنوت واحد في الأولى قبل الرّكوع. و سيجيء تحقيق ما هو الحقّ في ذلك في صلاة الجمعة، إن شاء اللّه تعالى.
و قد دلّ الحديث الثّاني على عموم القنوت للفرائض و النّوافل، و الظّاهر أنّ هذا ممّا لا خلاف فيه.
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من قوله ٧: «إمّا ما جهرت فيه فلا تشكّ» محمول عند من قال بوجوب القنوت في الجهريّة على النّهي عن الشّكّ في وجوبه؛ إذ لا يمكن حمله على النّهي عن الشّكّ في استحبابه؛ لاقتضائه- بمعونة المقام[٤] و ذكر «أمّا» التّفصيليّة- عدم استحباب القنوت في الإخفاتيّة، و هو خلاف الإجماع. لكنّك خبير بأنّ الحمل على النّهي عن الشّكّ في تأكّد استحبابه لا محذور فيه.
و قول زرارة في الحديث الخامس: «ما فرض اللّه من الصّلاة» سؤال عمّا ثبت من أفعالها بالكتاب، و قد سبق مثله مرارا.
[١]. الفقيه ١: ٢٦٦- ٢٦٧.
[٢]. المقنعة: ١٦٤.
[٣]. كالشيخ الطوسيّ في النّهاية: ١٠٦، و المبسوط ١: ١٥١، و الخلاف ١: ٦٣١ المسألة ٤٠٥، و سلّار في المراسم:
٧٧، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ١٠٣، و ابن حمزة في الوسيلة: ١٠٤.
[٤]. في م: القيام.