الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤٦ - اشتراط كون مكان السجود أرضا أو نباتها غير مأكول و لا ملبوس
و استضعفه جماعة من المتأخّرين[١] بعدم خروج المأكول عن كونه مأكولا باحتياجه إلى علاج.
و ربّما يعترض عليهم بأنّ إطلاق الصّفة على ما سيتّصف بمبدأ الاشتقاق مجاز اتّفاقا.
و يجاب بأنّ إطلاق المأكول و الملبوس على ما يؤكل و يلبس بالقوّة القريبة من الفعل قد صار حقيقة عرفيّة، و إلّا لم يجز في العرف إطلاق اسم المأكول على الخبز قبل المضغ و الازدراد إلّا مجازا. و كذلك إطلاق اسم الملبوس على الجبّة قبل لبسها، و ظاهر أنّه ليس كذلك. و أيضا فهذا[٢] يفضي إلى الحكم بجواز السّجود على الخبز و الجبّة قبل لبسها؛ لعدم صدق المأكول و الملبوس عليهما حقيقة لا لغة و لا عرفا.
و قد يقال: إنّ مراد العلّامة بكون الحنطة و الشّعير غير مأكولين في تلك الحال كونهما غير مأكولين حال كونهما بقشورهما، فإنّ نخالتهما غير مأكولة بالعادة.
و قد صرّح بذلك في التذكرة، حيث علّل جواز السّجود عليهما بأنّ القشر حاجز بين المأكول و الجبهة[٣]، و هو كما ترى، هذا.
و قد استشكل شيخنا في الذكرى كلام التذكرة بجريان العادة بأكلهما غير منخولين، و خصوصا الحنطة، و خصوصا في الصّدر الأوّل، ثمّ رجّح المنع[٤].
و أيّده شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره في شرح القواعد بأنّ النّخل لا يأتي على جميع أجزاء النّخالة؛ لأنّ الأجزاء الصّغيرة منها تنزل مع الدقيق فتؤكل، و لا يقدح أكلها تبعا في كونها مأكولة[٥]. هذا كلامه، و هو حسن.
[١]. كالشهيد في الذكرى ٣: ١٥٣.
[٢]. في حاشية ح: هذا.
[٣]. التذكرة ٢: ٤٣٧.
[٤]. الذكرى ٣: ١٥٣.
[٥]. جامع المقاصد ٢: ١٦٠.