الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٠٧ - في تحقيق حقيقة مكان المصلي في عرف الفقهاء
الأخبار بما هو نصّ على بطلان الصّلاة في الملاقي لبدن المصلّي و ثيابه إذا كان مغصوبا، فضلا عمّا لا يلاقي شيئا منهما أصلا.
نعم، نقل جماعة من الأصحاب اتّفاق علمائنا رضوان اللّه عليهم على بطلانها في المكان المغصوب، و هو الحجّة في هذا الباب.
و أمّا الاستدلال بأنّ أفعال الصّلاة، كالركوع و السّجود مثلا، منهيّ عن إيقاعها فيه فلا يكون مأمورا بها، فقد يقال: إنّ المنهيّ[١] عنه في الحقيقة إنّما هو شغل الحيّز المخصوص حين الصّلاة، و ليس نفس شغل الحيّز جزء من الصّلاة و لا شرطا لها، بل هو أحد أفراد مطلق شغل الحيّز الّذي هو من ضروريّات الجسم من حيث هو جسم.
نعم، هو أمر مقارن للصلاة كما هو مقارن لغيرها، كالخياطة و الكتابة مثلا. و أمّا الاستقرار المعدود من واجبات الصّلاة فليس عبارة عن شغل الحيّز، بل المراد به عدم التحرّك بمشي و نحوه، و شغل الحيّز يقارنه لا أنّه هو.
و لعلّ هذا هو وجه تردّد بعض علمائنا، كأبي الصّلاح[٢] ; في بطلان الصّلاة في الحمّامات و معاطن الإبل و البيوت المصوّرة، مع حكمه بتحريم الصّلاة فيها.
و بما تلوناه عليك يزداد وضوح ما ذهب إليه المحقّق طاب ثراه في المعتبر[٣]، من الحكم بصحّة الطّهارة في المكان المغصوب.
ثمّ الّذي يظهر لي[٤] أنّه لو فسّر مكان المصلّي من حيث الإباحة بما يستقرّ عليه و لو بوسائط، و الفراغ الّذي يشغله بدنه أو ثوبه، بسبب[٥] فعل من أفعال الصّلاة و ما يلاقيه
[١]. في ح: النّهي.
[٢]. الكافي في الفقه: ١٤١.
[٣]. المعتبر ٢: ١٠٩.
[٤]. ليس في م.
[٥]. في س، م زيادة: ما ليس.