الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٠٤ - تضمن الحديث التاسع عشر العشرون أمورا
و نحن نقول: إنّ الصّلاة فيما لا يتمّ فيه من الحرير مكروهة، و ليست حلالا بالمعنى المصطلح. هذا كلامه أعلى اللّه مقامه، و هو كما ترى؛ فإن تخصيص الحلال بهذا المعنى الّذي (يقابل به المكروه)[١] من المصطلحات الأصوليّة المستحدثة كسائر اصطلاحاتهم، و لم يثبت تحقّقها في زمانهم عليهم السّلام فضلا عن شيوعها، بحيث يحمل كلامهم سلام اللّه عليهم عليها.
بل نحكم حكما قطعيّا لا يشوبه ريب بأنّهم عليهم السّلام متى قالوا «لا يحلّ الشّيء الفلانيّ» فإنّما يعنون أنّه محرّم، لا أنّه مكروه أو مستحبّ مثلا، و هذا ممّا لا مجال للتوقّف فيه بوجه.
ثمّ لا يخفى عليك ما يتطرّق من الخدش إلى كلّ من (ذينك الدّليلين اللذين استدلّ بهما)[٢] أصحاب هذا القول.
أمّا الأوّل: فلضعف الرواية، فإنّ في طريقها أحمد بن هلال، و قد قال الكشّيّ: إنّه مذموم ملعون[٣]، و الشّيخ في الفهرست: إنّه غال[٤] متّهم في دينه[٥]، و العلّامة في الخلاصة:
إنّ روايته عندي غير مقبولة[٦]، فرواية مثله لا تصلح لتأسيس أمثال هذه الأحكام قطعا.
فإن قلت: إنّ أحمد بن هلال روى هذا الخبر عن محمّد بن أبي عمير، و قد ذكر ابن الغضائريّ أنّهم يعتمدون عليه فيما يرويه عنه.
قلت: الّذي ذكره ابن الغضائريّ إنّما هو اعتمادهم عليه فيما يرويه عن ابن أبي
[١]. في ح: يقابل فيه المباح، في حاشية ح زيادة: يقابل به المباح.
[٢]. في م، ب، س: تلك الدّلائل الّتي استدلّ بها.
[٣]. اختيار معرفة الرجال: ٨١٦ رقم ١٠٢٠.
[٤]. في ص: قال.
[٥]. الفهرست ٣٦ رقم ١٠٧.
[٦]. الخلاصة ٢٠٢ رقم ٦.