الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٢٥ - السجود على الأعضاء السبعة
التاسع و العشرون: زرارة، قال: رأيت أبا جعفر و أبا عبد اللّه عليهما السّلام إذا رفعا رؤوسهما من السّجدة الثّانية نهضا و لم يجلسا[١].
[السّجود على الأعضاء السّبعة]
أقول: ما تضمّنه الحديث الأوّل و السّادس من أنّ السّجود على الأعضاء السّبعة ممّا أطبق الأصحاب على وجوبه، غير أنّ المرتضى رضي اللّه عنه ذهب إلى الاجتزاء عن[٢] الكفّين بمفصل الزّندين[٣]، و وافقه ابن الجنيد[٤]، و حجّتهما على ذلك غير معلومة.
و المراد بالفرض في قوله ٧: «فأمّا الفرض فهذه السّبعة» ما ثبت بالكتاب، كما مرّ مرارا من أنّ المراد بالفرض المقابل للسنّة ذلك، و بالسنّة ما ثبت بالسنّة.
فقوله ٧: «و أمّا الإرغام بالأنف فسنّة» ليس نصّا في استحباب الإرغام كما قد يظنّ؛ فإنّ السّنة بهذا المعنى لا تنافي الوجوب، و هو ظاهر. و ينظر إلى هذا ما ذكره الصّدوق في الفقيه من أنّ الإرغام سنّة في الصّلاة فمن تركه متعمدا فلا صلاة له[٥]، انتهى.
لكنّ المعروف من مذهب الأصحاب استحبابه، و لعلّ مراد الصّدوق ; من نفي الصّلاة نفي كمالها، كما حمل الإجزاء في قول أمير المؤمنين ٧ في الحديث الرّابع و العشرين «لا تجزي صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين» على الإجزاء الكامل.
و الإرغام: إلصاق الأنف بالرّغام- بالفتح-: و هو التّراب.
[١]. التّهذيب ٢: ٨٣ ح ٣٠٥، الاستبصار ١: ٣٢٨ ح ١٢٣١، الوسائل ٤: ٩٥٦ الباب ٥ أبواب السجود ح ٢.
[٢]. في س: من.
[٣]. جمل العلم و العمل: ٦٦.
[٤]. نقله عنه الشهيد في الذكرى ٣: ٣٩٢.
[٥]. الفقيه ١: ٣١٣.