الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٧ - في فضل التعقيب
و قد تضمّن الحديث الأوّل أفضليّة الدّعاء بعد الفريضة عليه بعد النّافلة، و هذا لا يقتضي كون الدّعاء بعد النّافلة تعقيبا، كما قد يتوهّم.
و ما تضمّنه الحديث[١] من تفضيل الفريضة على النّافلة ممّا لا كلام فيه، و إن كانت الفريضة أقلّ مشقّة، فصلاة ركعتي الصّبح مثلا أفضل من صلاة ألف ركعة نافلة، و لا اختصاص لذلك بالصّلاة، بل الواجب أفضل من النّدب مطلقا، إلّا موارد يسيرة ربّما استثنيت من ذلك.
و قد دلّ على تفضيل الواجب على النّدب الحديث القدسيّ المشتهر[٢] بين الخاصّة و العامّة: «ما يتقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ ممّا افترضت عليه»[٣] الحديث. و قد رواه حجّة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني قدّس اللّه روحه في الكافي بسند صحيح، و رواه العامّة أيضا في صحاحهم[٤].
و بالجملة: فهو من الأحاديث المتّفق على صحّتها من الطّرفين، و قد بسطت الكلام فيه في كتاب الأربعين حديثا[٥]، و به يتخصّص ما روي عن النّبي ٦ من «أن أفضل الأعمال أحمزها»[٦].
و قد استثنى بعض علمائنا من قاعدة تفضيل الواجب على النّدب مواضع:
ذكروا أنّ الأمر بالعكس كالإبراء من الدّين فإنّه مستحبّ، و هو أفضل من الإنظار و هو واجب. و كابتداء السّلام؛ فإنّه أفضل من ردّه. و كالصّلاة المعادة بالجماعة
[١]. الحديث: ليس في س، ص.
[٢]. في ب: المشهور.
[٣]. صحيح البخاري ٧: ١٩٠، السنن الكبرى ٣: ٣٤٦، فتح الباري ١١: ٢٩٤.
[٤]. الكافي ٢: ٢٦٣ ح ٨، الوسائل ٣: ٥٣ الباب ١٧ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها ح ٦.
[٥]. الأربعون حديثا للشيخ البهائيّ: ٢١٧- ٢٢٠.
[٦]. عوالي اللآلي ١: ٣٠٥ و ٣٢٠، بحار الأنوار ٦٧: ١٩١٢٣٥.