الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٨٥ - لم أظفر بكلام شاف فيما هو حقيقة التعقيب
و ما روي عن الصّادق ٧، عن آبائه، عن أمير المؤمنين ٧، إنّه قال: «من صلّى فجلس في مصلّاه إلى طلوع الشّمس كان له سترا من النّار»[١]، و غيرهما من الأحاديث المتضمّنه للجلوس بعد الصّلاة.
و الحقّ أنّه لا دلالة فيها على ذلك، بل غاية ما تدلّ عليه كون الجلوس مستحبّا أيضا، أمّا أنّه معتبر في مفهوم التّعقيب فلا، و قس عليه عدم مفارقة مكان الصّلاة.
و في رواية الوليد بن صبيح، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «التّعقيب أبلغ في طلب الرّزق من الضّرب في البلاد، يعنى بالتعقيب: الدّعاء بعقب الصّلاة».
و هذا التّفسير- أعني تفسير التّعقيب بالدّعاء عقيب الصّلاة- لعلّه من الوليد بن صبيح، أو من بعض رجال السّند و أكثرهم من أجلّاء أصحابنا، و هو يعطي بإطلاقه عدم اشتراطه بشيء من الجلوس و الكون في المصلّى و الطّهارة و استقبال القبلة، و هذه الأمور إنّما هي شروط كماله؛ فقد ورد أنّ المعقّب ينبغي أن يكون على هيئة المتشهّد في استقبال القبلة و التّورّك.
و أمّا ما رواه هشام بن سالم، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: إني أخرج و أحبّ أن أكون معقّبا؟ فقال: «إن كنت على وضوء فأنت معقّب»[٢]، فالظّاهر أنّ مراده ٧ أنّ لمستديم الوضوء مثل ثواب المعقّب، لا أنه معقّب حقيقة.
و هل يشترط في صدق اسم التّعقيب شرعا اتّصاله بالصّلاة و عدم الفصل الكثير بينه و بينها؟ الظّاهر: نعم.
و هل يعتبر في الصّلاة كونها واجبة أم[٣] يحصل حقيقة التّعقيب بعد النّافلة أيضا؟
[١]. التّهذيب ٢: ٣٢١ ح ١٣١٠، الوسائل ٤: ١٠٣٥ الباب ١٨ من أبواب التعقيب ح ١.
[٢]. الفقيه ١: ٩١٦ ح ٩٦٣، التّهذيب ٢: ٣٢٠ ح ١٣٠٨، الوسائل ٤: ١٠٣٤ الباب ١٧ من أبواب التعقيب ح ١.
[٣]. في س، ص، ج: أو.