الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٩٤ - بعض المواضع المستثناة من استحباب الصلاة في أول الوقت
قبل كلّ شيء سوى التّسبيح، انتهى. و ما مال إليه طاب ثراه من امتداد وقتها بوقت المغرب، غير بعيد. و في هذا الحديث دلالة ظاهرة عليه، غير أنّ العلّامة قدّس اللّه روحه نقل في المنتهى[١] الإجماع على انتهاء وقتها بذهاب الحمرة.
و لعلّ هذا الإجماع لم يثبت عند شيخنا الشّهيد طاب ثراه لاطّلاعه على المخالف.
و على تقدير ثبوته لا مندوحة عن حمل الحديث على اختصاص ذلك بالمفيض من عرفات، لكن لا يحضرني الآن أنّ أحدا من الأصحاب قائل بهذا الاختصاص، هذا.
و ربّما كان في آخر[٢] الحديث نوع إشعار بأنّه ٧ لم يؤذّن للعشاء، و هو كذلك، فإنّه يسقط الأذان لها بالمزدلفة، و يجمع بينها و بين المغرب بأذان واحد، كما سيجيء في بحث الأذان إن شاء اللّه تعالى.
و ما تضمّنه الحديث الخامس من كراهه الصّلاة عند طلوع الشّمس و عند غروبها، مشهور بين الأصحاب. و الصّلاة فيه و في غيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب مطلقة، لكن قيّدها أكثرهم بالنّوافل المبتدأة دون النّافلة الّتي لها سبب كالتحيّة و الاستسقاء[٣]، و دون الفرائض كالقضاء و صلاة الطّواف و الكسوف، كما تضمّنه الحديث السّابع و الثّامن.
و العلّامة في المنتهى[٤] نقل الإجماع على أنّ هذا النّهي لا يتناول الفرائض.
[١]. المنتهى ٤: ٩٧.
[٢]. ليس في ح.
[٣]. في بعض الروايات ما يدلّ على شموله كراهية الصّلاة عند غروب الشّمس لبعض الفرائض اليومية أيضا، كما روي عن النّبيّ ٦ أنّه قال:« تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشّمس حتّى إذا اصفرّت و كان بين قرني الشّيطان قام فيقرأ أربعا لا يذكر اللّه فيها إلّا قليلا. و على هذا تكون كراهة تأخير الصّلوات إلى آخر النّهار معلّلة بأمرين.« منه ;».
[٤]. المنتهى ٤: ١٤٦.