الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٦ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
و الظّاهر المتفاهم بحسب العرف من قوله ٧: «إنّها قبلة من موضعها إلى السّماء» اعتبار ذلك الفضاء الممتدّ من تخوم الأرض إلى السّماء في جهة واحدة.
و أيضا ففتح هذا الباب يؤدّي إلى التزام أمور يشكل التزامها جدّا، كجواز استدارة المصلّين حول ذلك الفضاء المقاطر كما يصلّون حول الكعبة، و كتخيير من بعد عنه بربع الدّور مثلا بين استقباله و استدباره، لاستواء نسبة المصلّي في الحالين إلى ما هو القبلة، إلى غير ذلك من الأمور المستنكرة عند الفقهاء رضوان اللّه عليهم.
و أمّا القسم الرّابع- أعني البعيد غير[١] المقاطر للكعبة- فسمت قبلته عند علماء الهيئة نقطة معيّنة من أفق بلده إذا واجهها كان مواجها للكعبة شرّفها اللّه تعالى، و هي نقطة تقاطع الأفق و الدّائرة المارّة بسمتي رأسي البلد و مكّة في جهتها. و الخطّ الواصل بين هذه النّقطة و مركز الأفق يسمّى عندهم خط سمت القبلة، و هو سهم القوس الّتي يبنى عليها أساس المحراب، فالمصلّي إذا جعله بين قدميه ساجدا عليه يكون قد صلّى على محيط دائرة أرضيّة مارّة بموضع سجوده و ما بين قدميه و وسط الكعبة زادها اللّه شرفا.
ثمّ البلد بالنّسبة إلى مكّة المشرفّة لا يخلو من إحدى حالات ثمان؛ لأنّه إمّا أن يكون أقلّ منها طولا و عرضا معا، أو أكثر كذلك، أو أقلّ طولا و أكثر عرضا، أو بالعكس، أو مساويا لها طولا و عرضه أقلّ أو أكثر، (أو عرضا و طوله أقلّ أو أكثر)[٢].
فإن كان البلد أقلّ طولا فمكّة شرقيّة عنه، سواء ساواهم عرضا أو زاد أو نقص، و إن كان أكثر طولا فهي غربيّة عنه[٣]، سواء تساويا عرضا أو اختلفا، و إن ساوى مكّة
[١]. في س: عن.
[٢]. ليس في م.
[٣]. عنه: ليس في ب، م.