الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١١٣ - شرح بعض الفاظ الاحاديث
- بالسّين المهملة و التاء المثنّاة من فوق- و هو كما ترى.
و ربّما يقال في وجه الاستبعاد: إنّ بلوغ الحجرة في الضّيق إلى حدّ لا يبلغ البعد بين المصلّيين[١] في زاويتيها[٢] مقدار شبر، خلاف الغالب المعتاد، و ليس بشيء؛ لأنّه إذا كان المراد كون الرجل أقرب من المرأة إلى القبلة بشبر لم يلزم حمل الحجرة على خلاف مجرى العادة، و هذا ظاهر. و لا يخفى جريان هذا التفسير في الحديث الثّامن أيضا.
و أمّا ما يتراءى من منافاته لقوله ٧: «صلّت بحذاه» فيمكن توجيهه بحصول المحاذاة بين بعض أعضائه و أعضائها في حالتي الركوع و السّجود، و هو كاف في إطلاق كون صلاتها بحذاه.
و قوله ٧ في الحديث السّابع عشر: «فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس، و إن كانت تصيب ثوبه» ربّما يعطي بإطلاقه صحّة الصّلاة بتأخّر موقفها عن[٣] موقفه، و إن حاذى بعض بدنها بعض بدنه حال ركوعها و سجودها. و قوله ٧ في الحديث الحادي عشر: «إلّا أن يكون قدّامها و لو بصدره» صريح في هذا المعنى.
و في كلام بعض علمائنا[٤] تفسير صلاتها خلفه بتأخّرها عنه بحيث لا يحاذي شيء من بدنها شيئا من بدنه حتّى موضع سجودها لقدمه، و للبحث فيه مجال.
و لا يخفى أنّ إلحاقه ٧ التاء بالعشر في الحديثين الأخيرين، يعطي عدم ثبوت ما نقله بعض اللّغويّين من أنّ الذراع مؤنّث سماعيّ[٥]، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
[١]. في ب، ص، ج: المصلّين.
[٢]. في م، ح، ج: زاويتها.
[٣]. في س: من.
[٤]. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ١: ٥٥٥، روض الجنان: ٢٢٥.
[٥]. نقله الشهيد الثاني في المسالك ١: ١٧٢.