الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٤ - الثالث ميل الظل عن خط نصف النهار إلى جهة المشرق
و بالجملة: حتّى تتجاوز الشّمس النّقطة الثّانية، و ما دامت في النّصف الهابط تكون في النّقطة الثّانية أبعد عن سمت الرّأس منها في النّقطة الأولى، فيكون الظّلّ حينئذ أطول منه حين كونها في النّقطة الأولى، فيخرج قبل صيرورة بعد الشّمس عن دائرة نصف النّهار مساويا لبعدها الأوّل. و بالجملة: قبل وصول الشّمس إلى النّقطة الثّانية.
و من هذا يظهر أنّ النّصف الشّماليّ من خطّ نصف النّهار المستخرج ينحرف يسيرا إلى جانب المشرق عن خطّ نصف النّهار الحقيقيّ، أعني الفصل المشترك بين دائرة نصف النّهار و الأفق إذا عملت الدّائرة الهنديّة، حال كون الشّمس صاعدة، و إلى جانب المغرب إذا عملت حال كونها هابطة، فالحكم في الصّورة الأولى بدخول وقت الزّوال عند ابتداء ميل الظّلّ عن خطّ نصف النّهار المستخرج إلى جانب المشرق صحيح، لا مرية[١] فيه، بل الحكم بذلك عند انطباق وسط الظّلّ على ذلك الخطّ صحيح أيضا، كما لا يخفى.
و أمّا في الصّورة الثّانية، أعني صورة الهبوط، فلا يصحّ الحكم بالزوال إلّا بعد مضيّ مقدار من الزّمان يحكم فيه بميل الظّلّ عن خطّ نصف النّهار الحقيقيّ، فقد استبان لك أنّ إطلاق الحكم بالزوال في الصّورتين معا بابتداء ميل الظّلّ عن خطّ نصف النّهار المستخرج غير مستقيم، و الصّواب تخصيصه بما إذا عملت الدّائرة و الشّمس صاعدة.
نعم، لو عمل بنوع من التّعديل (كما ستسمعه عن قريب في بحث القبلة إن شاء اللّه تعالى)[٢]، أو عمل الدّائرة في يوم تكون الشّمس في نصف نهاره في إحدى نقطتي
[١]. في ب، ص: لا مزيد، و في س: لا مزية.
[٢]. ليس في ص، س.