الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٥٩ - لا صلاة إلا بقراءة الفاتحة
أيصلّي الرّجل بها في ركعتين[١] من الفريضة؟ فقال: «نعم، إذا كانت ستّ آيات قرأ بالنّصف منها في الرّكعة الأولى و النّصفّ الآخر في الرّكعة الثّانية»[٢].
و ما رواه أبان بن عثمان، عمّن أخبره عن أحدهما عليهما السّلام، قال: سألته هل تقسم السّورة في ركعتين؟ فقال: «نعم، اقسمها كيف شئت»[٣].
و وجه الدّلالة ظاهر، فإنّ جواز التّبعيض نصّ في الاستحباب، و أدلّة الوجوب و إن اعتضدت بالشّهرة[٤]، إلّا أنّها لا تخلو من ضعف بحسب الدّلالة أو بحسب السّند.
أمّا الأوّل: فلأنّ تجويز الاقتصار على الفاتحة لإعجال مطلق الحاجة الشّاملة للضروريّة[٥] و غيرها لا يجامع الوجوب، و ثبوت البأس أعمّ من التّحريم.
و أمّا الثّاني: فلدلالته على وجوب قراءة سورة التّوحيد للغالط، و لا قائل به، فلا مندوحة عن حمل الأمر فيه على الاستحباب.
و أمّا الثّالث: فلأنّ الكراهة فيه أعمّ من التّحريم، كثبوت البأس.
و أمّا الرّابع: فلضعف دلالة المفهوم.
و أمّا الخامس: فلأنّ النّهي فيه عن قراءة ما نقص عن سورة و ما زاد عليها، و النّهي عمّا زاد محمول على الكراهة جمعا بين الأخبار، على ما سيجيء في الفصل الآتي إن شاء اللّه تعالى فكذا ما نقص، تفصّيا عن استعمال النّهي في حقيقته و مجازه معا.
و أما السّادس: فلكونه مكاتبة، و الكاتب- و هو يحيى بن عمران- مجهول الحال، فكيف يعارض الأحاديث الصّحيحة؟
[١]. في المصادر: الرّكعتين.
[٢]. التّهذيب ٢: ٢٩٤ ح ١١٨٢، الاستبصار ١: ٣١٥ ح ١١٧٥، الوسائل ٤: ٧٣٨ الباب ٥ من أبواب القراءة ح ٢.
[٣]. التّهذيب ٢: ٧٣ ح ٢٧١، الوسائل ٤: ٧٣٧ الباب ٤ من أبواب القراءة في الصّلاة ح ٥.
[٤]. في ح زيادة: و الإجماع.
[٥]. في ص: للضرورة.