الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٢ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
الغروب، فكلّ بلد غربيّ بعد عن الشّرقيّ بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشّرقيّ بساعة واحدة[١]. ثمّ إنّه طاب ثراه بسط الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه.
و أمّا ما ظننت من إفادة الآيات الكريمة عدم الكرويّة فليس كذلك؛ إذ كون الأرض بجملتها كرة لا ينافي امتنانه سبحانه بجعلها فراشا للناس، و مهادا لهم، و مبسوطة لمنافعهم، فإنّ عظم حجمها لا يأبى[٢] ذلك.
و قد نقل الشّيخ الجليل أبو عليّ الطّبرسيّ قدّس اللّه سرّه في مجمع البيان[٣] مثل هذا عن السّيد المرتضى رضي اللّه عنه.
و إنّ المستدلّ على عدم كرويّتها بقوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً[٤] هو أبو عليّ الجبّائيّ، و إنّه لا دلالة في الآية الكريمة على ما زعمه.
و قال في الكشّاف عند تفسير هذه الآية، أعني قوله تعالى: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً: فإن قلت: هل فيه دليل على أنّ الأرض مسطّحة و ليست بكرويّة؟
قلت: ليس فيه إلّا أنّ النّاس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش، و سواء كانت على شكل المسطّح[٥] أو شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر و لا مدفوع؛ لعظم حجمها، و اتّساع جرمها، و تباعد أطرافها[٦]، انتهى.
و أمّا قولك: ينبغي القطع بعدم جواز التّعويل على كلام علماء الهيئة في باب القبلة و غيره، فممّا لا يلتفت إليه بعد تصريح محقّقي علمائنا قدّس اللّه أرواحهم بخلافه، بل
[١]. إيضاح الفوائد ٣: ٢٥٢.
[٢]. في س: لا ينافي.
[٣]. تفسير مجمع البيان ١: ١٢٤.
[٤]. البقرة ٢/ ٢٢.
[٥]. في ص: السّطح.
[٦]. تفسير الكشّاف ١: ٢١٥.