الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٣٩ - معنى القبلة و الاستقبال و علاماتها
و اعلم أنّ شيخنا في البيان[١] قيّد (العلامة الثّالثة)[٢] لأهل العراق- أعني جعل المغرب و المشرق على اليمين و اليسار- بالمشرق و المغرب الاعتداليّين، و تبعه على ذلك صاحب التّنقيح[٣] و شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ[٤] أعلى اللّه قدره، حتّى أنّه قيّد عبارة العلّامة في القواعد بذلك، و وافقهم شيخنا الشّهيد الثّاني في هذا التّقييد[٥].
و الباعث لهم على ذلك أنّهم رأوا مشارق الشّمس[٦] و مغاربها مختلفة جدّا باختلاف الفصول؛ إذ[٧] البعد بين نهايتي كلّ منهما يقرب من ثمانية و أربعين درجة، ضعف الميل الكلّيّ؛ و ذلك يقتضي جواز انحراف أهل الموصل مثلا عن نقطة الجنوب في جانبي المشرق و المغرب بهذا المقدار. و هو يستلزم اختلافا فاحشا في جهة واحدة، فلذلك قيّدوا المشرق و المغرب بالاعتداليّين؛ ليزول هذا الاختلاف و تنضبط الجهة.
و لم يرتض والدي قدّس اللّه روحه هذا التّقييد، (بل و ذهب)[٨] إلى أنّه مخلّ، قال طاب ثراه في شرحه على الرّسالة: إطلاق القوم المشرق و المغرب لا قصور فيه، و تقييد هؤلاء المشايخ نوّر اللّه مراقدهم غير محتاج إليه، بل هو مقلّل للفائدة.
و ما ظنّوه من أنّ الإطلاق مقتض للاختلاف الفاحش في الجهة ليس كذلك؛ لأنّ مراد القدماء أنّ العراقيّ يجعله مغرب أيّ يوم شاء[٩] على يمينه، و مشرق ذلك اليوم بعينه
[١]. البيان: ١١٤.
[٢]. في س: العلامات الثّلاثة.
[٣]. التنقيح الرّائع ١: ١٧٤.
[٤]. جامع المقاصد ٢: ٥٤.
[٥]. المسالك ١: ١٥٣.
[٦]. في م: الأرض.
[٧]. في م: إلى.
[٨]. في ح: و ذهب.
[٩]. في ح: اتّفق.