الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٤٩١ - في فضل التعقيب
بما يدلّ على استحباب تقديمها عليه. و ما أورده الشّيخ في التّهذيب في معرض الاستدلال على ذلك لا ينهض به.
و ما تضمّنه الحديث السّابع من أنّ الدّعاء المذكور فيه هو[١] أقلّ ما يجزي بعد الفريضة، ربّما يعطي عدم حصول حقيقة التّعقيب بالإتيان بما دونه من الدّعاء.
و يستفاد من قوله ٧: «أقلّ ما يجزيك من الدّعاء» أنّ هذا يجزي عن الأدعية الّتي يعقّب بها، لا عن بعض الآيات الّتي ورد قراءتها في التّعقيب، و لا عن التّسبيحات كتسبيح الزّهراء ٣؛ و ذلك لأنّه ثناء لا دعاء.
و «الموجبتين» في قوله ٧ في الحديث التّاسع «لا تنسوا الموجبتين» يقرأ بصيغه اسم الفاعل و المفعول، أي اللّتان توجبان حصول مضمونهما من دخول الجنّة و الخلاص من النّار، أو الّلتان أوجبهما الشّارع أي استحبّهما استحبابا مؤكّدا، فعبّر عن الاستحباب بالوجوب مبالغة.
و قوله ٧: «و تعوّذ باللّه من النّار» على صيغه المضارع لا الأمر، و إحدى التّاءين محذوفة.
و قوله ٧ في الحديث العاشر: «قل بعد التّسليم: اللّه أكبر» و إن كان بحسب منطوقة شاملا لما إذا توسّط بين التّسليم و التّكبير شيء من الأدعية و التّسبيحات و غيرها أو لم يتوسّط، لكنّ اللائح المتبادر من الأمر بقول كذا بعد كذا في أمثال هذه المقامات، عدم الفصل بشيء من ذلك بينهما. و المشهور أنّه إذا فرغ من التّسليم كبّر ثلاث تكبيرات رافعا بها يديه واضعا لهما في كلّ مرّة على فخذيه أو قريبا منهما، و هذه التّكبيرات الثّلاث هي مفتتح التّعقيب.
[١]. هو: ليس في ب، م، ح.